جوبا – الحلقة الاولى

قياسي

لم تكن شمس نهار ذلك اليوم قد عانقت فجر ذلك اليوم بعد في تلك البقعة المرتفعة من الأرض واللتى يحيط بها ذلك السور المرتفع الذى جعل من المكان قلعة حصينة يصعب الوصول اليها فهى مقامة على ارض مرتفعة عن باقى الاراضى المحيطة بها فاذا اردت ان تصعد اليها فذلك يكون عن طريق واحد ممهد للسيارات الى الأعلى ولكن واضح ان ضلك الطريق ممتلئ بكاميرات المراقبة حيث ان النسمة اذا ارادت ان تعبرمن ذلك الطريق فسوف يتم رصدها قبل ان تصل الى السور بكثير وكل تلك التحصينات والمدرعات التي بداخل تلك الاسوار وذلك العلم الامريكى الذى يرفرف فوق قمة السور وقبل كل ذلك البيوت المهدمة في المناطق المحيطة والمساجد والكنائس المقصوفة تخبرنا ان تلك القلعة ما هي الا وحدة عسكرية حصينة من وحدات قوات الاحتلال الامريكى المنتشرة في ارجاء العراق المحتلة التي لم تعد كسابق عهدها ابدا منذ ان دخلتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية فلم تعد موقنا ان خرجت من بيتك فهل ستعود اليه ام يعود جثمانك ام يجمعون اشلائك وحتى لو عدت فربما لا تجد البيت نفسه بساكنيه فقد يصيبه صاروخ او اكثر من تلك الصواريخ العشوائية والتي لا تميز بين مدنى او عسكري فقد اصبحت لا تأمن فيها على نفسك او اهلك فعليك ان تودع اهلك كلما خرجت فربما لا تلتقى بهم مرة أخرى العراق تلك البلد التي اصبحت رمزا للخوف والموت والدمار اينما تنظر بعينك تجد الدمار متمثلا في تلك البلد والخوف واضحا فوق انقاض البنايات المدمرة والمساجد التي سويت بالأرض فكل يوم هناك دمار جديد وهناك اشلاء جديدة ارواح اصابها تصعد للسماء فلم يعد لها مكانا على الأرض وكان لا يكسر صمت تلك الوحدة في ذلك الصباح الباكر الا بعض الضجيج الذى يصدره بعض الجنود المخمورون العائدون الى مراقدهم بعد سهرة صباحية وفي أيديهم زجاجات الخمر التي يتجرعونها مرة تلو المرة وهم يرددون بعض الاغانى الامريكية القديمة .
فى الداخل جلس قائد الوحدة الجنرال ديفيد ديكستر خلف مكتبه وعلامات الاستياء والغضب بادية على وجهه وقال موجها كلامه الى الرائد ماثيو ميغان الذى ما زالت تبدو عليه آثار النوم:
ــ ثلاث حالات انتحار بين الجنود فى شهر واحد هل نحن فى كتيبة ام فى مصح نفسي ؟
ــ الخوف يفعل اكثر من هذا يا سيدى الخوف من الموت .
ــ وهل جاءوا الى هنا فى نزهة !!
نحن جنود احتمالية موتنا اكثر من احتمالية حياتنا بكثير
ــ ليس كل الجنود فى شجاعتك يا سيدى لم يتخيل اغلبهم انهم سيقاسوا ما يقاسوه هنا فى تلك الاراضى العربية وهذه الظاهرة ليست فى كتيبتنا فقط بل كل القوات تعانى من هذا الامر فالكثير من الجنود اقدم على الانتحار ومن عاد الى الوطن عاد بامراض نفسيه ليس من السهل الشفاء منها واخيرا هذا الشبح الذى يقتل ولا يراه احد وحتى الآن لم يستطع أحد ان يقبض عليه حياً كان أو ميتاً.
ــ شبح !!
ــ اى شبح أيها الرائد هل تهذى ام ان الامراض النفسية قد فتكت بك انت أيضا نحن هنا في عالم الواقع حيث لا يوجد ما يدعى بالاشباح .
ــ لا يا سيدى انه قناص عربى يصطاد جنودنا عن طريق القنص ولم يستطع احد ان يقبض عليه ولم نصل حتى الى رسم لشكله فلم يستطع احد التعرف عليه او رؤيته .
ــ ويطلقون عليه أيضا اسم جوبا .
ــ جوبا .. وماذا يعنى ذلك الاسم ؟
ــ يعنى رقصة موت زنجية يا سيدى.
ــ و من اطلق عليه هذا الاسم ؟
ــ الجنود يا سيدى .. لقد اصاب الجميع بالرعب رغم انه لم يتجرأ على استهداف تلك الكتيبة .
تنهد الجنرال ديكستر في غضب وقال :
ــ الى هذا الحد وصل بهم الرعب من ذلك العربى القذر .
ولم يكد يكمل عبارته حتى اتى صوت هرج ومرج فى الخارج فانطلقا الاثنين من فورهما الى غرفة المراقبة ونظروا بدهشة الى الشاشات فقد كانت الشاشات تنقل ذعر الجنود وكانهم تحت وطأة هجوم وبدأوا فى اطلاق النار بشكل عشوائي فى الوقت نفسه الذى دخل فيه احد الجنود الى غرفة المراقبة وملامح الذعر والارتباك بادية على وجهه وهو يقول :
ــ تعرض اثنان من الجنود عند البوابة للقنص يا سيدى وقد ماتا من فورهما .
سيطر الانفعال على وجه الجنرال فور سماعه هذه الاخبار التى يرى اثرها على الجنود من خلال شاشة المراقبة امامه وحالة الفزع التى سببها ذلك القناص العربى فى كتيبته .
ضرب الحائط بقبضته فى غضب شديد وهو يصرخ :
ــ كيف … كيف يدخل رجل واحد الى محيط الكتيبة ويعبر من خلال الاكمنة المنتشرة فى كل مكان ثم يصعد بهدوء شديد الى مكانه ويقتل اثنين من رجالنا على البوابة الرئيسية للكتيبة .
ثم التفت الى الرائد ماثيو محاولا امتصاص الصدمة التي تعرض لها وهو يأمر الجندى بالانصراف قائلا:
ــ ماثيو… لا نريد تضييع المزيد من الوقت انطلق فورا مع فرقة من افضل رجالك فى عملية بحث شاملة فى محيط الكتيبة لا اريد لهذا الرجل ان يغادر المكان .
ثم اضاف فى حزم :
ــ لا اريد ان تغرب الشمس حتى يكون هذا القذر ماثلا امامى مقيد اليدين والقدمين واقبض على كل من تشتبه به .
ادى الرائد ماثيو التحية العسكرية للجنرال ثم انصرف لتادية المهمة الموكل بها .

الارض الملعونة -الحلقة الاولى

قياسي

جزيرة صغيرة كاي جزيرة اخرى مرتفع ارضي وسط النيل تستطيع ان تري جميع حدودها والمياه تحيط من كل الاربع جهات لا يميزها شئ غير رائحة العطن المسيطرة على الجو بسبب اكوام النفايات المهولة في كل مكان اعتقد ان سكان هذه الجزيرة لم يسمعوا من قبل عن حاويات النفايات او اي شئ يخص النظافة من قريب او من بعيد زجاجات الخمر الفارغة في كل مكان لدرجة تشعر ان هؤلاء القوم لا يفيقون من السكر ابدا ورغم ان هذه الزجاجات ليست كعبوات الخمر العادية فهي ذات اشكال مختلفة مرة زجاجة مياه غازية او عبوات الادوية ولكن تعرف انها خمور من رائحتها الكريهة ويتخللها بعض الاكواخ المقامة من جريد النخل او بعض قطع الخشب وبعضها من الصفيح ايضا لا يوجد اى اثر للحضارة في هذه الجزيرة غير هذا المنزل الكبير المقام في اعلى مكان في الجزيرة الشبيه بقصور الملوك بتلك المنصة المقامة امامه وعليها ذلك الكرسي المذهب الملئ بالزخارف وجانبي الكرسي عليهم رأسى ثعبان الكوبرا يقف في تحفز .
ولكن ما هذا الزحام والضوضاء المنتشرة علي هذه الجزيرة اطفال يتقاتلون بالاسلحة البيضاء فى كل مكان ويتحولون الى فرق كل فرقة تريد ان تنقض على الاخرى وتقضي عليها تماما فهاهو ذلك الفتى الاسمر بقميصه الممزق يضرب خصمه بسكين على وجهه فيسيل منه الدم والاخر يضربه بهراوة في يده ولكن الاخر يستطيع الافلات منها كل هذا ليس غريبا الغريب ان الناس يقطعون الطريق ذهابا وايابا ولا يوجد احد يلتفت اليهم وهناك ايضا على خلف احد الاكواخ المنتشرة هناك من يحاول اغتصاب فتاة ويمزق ثيابها ولكنها نحاول دفعه بعيدا عنها ومن الواضح انها لا تدافع عن شرفها بل على الاجرة لاني اسمعها تسبه بجميع الكلمات المدرجة وغير المدرجة في قاموس الشتائم لانه يريد اغتصابها مجانا وهذا لا يليق بها هى لا تعطي شئاً مجاناً وعلى الجانب الاخر على واجهة المقعي يجلس مجموعة من الرجال ذوى الوجوه الشاحبة يذكرونك بافلام الموتى الاحياء ويتقاسمون زجاجات الخمر والسجائر المحشوة بالمخدر الاكثر انتشارا وشعبية الا وهو الحشيش وهؤلاء الذين ينهبون قفصا للطيور من ذلك الكوخ تاركين المرأة تصرخ ولا حياة لمن تنادي اليسوا رجال امن بزيهم الموحد واسلحتهم القديمة هل تغيرت مهام رجال الامن من الحماية الي نهب الدجاج من الاكواخ .

ما هذه الجزيرة الملعونة المليئة بكل انواع الفواحش والموبقات لابد انك سمعت عن المدينة الفاضلة ولكن هل سمعت يوما عن جزيرة الشيطان بخلاف الفيلم الشهير للمثل عادل امام اذا اردت ان تعرف اكثر عن جزيرة الشيطان فهنا مكانك حيث ان القانون الوحيد المتبع انه لا يوجد قانون افعل اي شئ ما دمت قادر علي فعله حيث تجد ان القتل لاجل القتل شيئا طبيعيا ورائحة المخدرات تستنشقها فى الهواء الطلق من اى موقع على تلك الارض الخبيثة وان تحصل على المرأة لانك تشتهيها امر عادل حيث لا مكان للاخلاق الحميدة التى اصبحت مسبة فى حق من يتصف بها .
هنا وهنا فقط في جزيرة الشيطان لن تجد الشيطان ذاته فليمارس عمله في مكان اخر يجد من يفسده فيه اما هنا فكل بشري على هذه الارض يستطيع ان يفسد عالم الشياطين انفسهم .
الغرب والاعجب في هذه الجزيرة انه لا احد يقترب من ذلك القصر الملكى المهيب ولا اجد سببا منطقيا لذلك حتى الآن فلا يوجد عليه اي نوع حراسة فهاهو القصر يقف شامخا وسط تلك المهازل بجدرانه العالية وهاهو مالك القصر يجلس على ذلك الكرسى الملكي ويراقب كل ما يحدث في صمت لا اعرف لماذا تشعر بالرهبة عند النظر الى اعين ذلك الجالس فرغم ضعف جسده وقصر قامته الا انه يملك في عينيه قوة جبارة لا استطيع تفسيرها وملامح وجهه لا توحي باى انفعال على الاطلاق فبرغم انفراج شفتاه قليلا لكنك لا تستطيع ان تجزم انه يبتسم .
اعتقد ان هذا الرجل يملك اجابات عن كل هذه الفوضي على سطح تلك الارض

الكيف

قياسي

 

الكيف ليس حديثا عن المخدرات او اسباب تعاطيها او تاثيرها او حتى عن فيلم الكيف الشهير للفنان محمود عبدالعزيز فانا اعرف واكاد اجزم انه عند قراءة العنوان فاول ما سوف يتبادر الى الاذهان هو كيف المخدرات فهو الاستخدام الشائع والظالم جدا لمصطلح الكيف.
سوف نتحدث عن الكيف من ناحسه اخرى لها علاقه بحياتنا وما نفعله وما نحب ان نفعله اعتقد ان مصطلح الكيف من الممكن ان يكون كلمة السر لتغيير حياتنا وقلبها راسا على عقب سواء كانت للافضل او للاسوأ فعلينا نحن ان نختار اى الطريقين نسلك والسؤال هنا كيف يكون الكيف كلمة السر فى تغيير حياتنا ؟
 اذا نظر كل منا فى وسطه المحيط من اصدقائه ومعارفه ولنأخذ مثلا شريحة خريجى الثانويه العامه والغارقين فى اسطورة كليات القمة وكليات القاع فكل منهم لا يفكر فى ماذا يريد او ماذا يحب او هل الكليه التى يكتبها فى الرغبه الاولى للتنسيق متوافقه مع هواياته او لا بل دائما وابدا الامر يتوقف على مجموع درجاته فقط لا غير فهو يكتب اعلى كليه متوافقه مع مجموعه بغض النظر عن حبه لهذا المجال او عدمه.
 واصحاب الياقات البيضاء على كل واحد منهم ان يسأل نفسه هل يحب عمله حقا ام انه يؤديه فقط لانه هو المتوفر او الاسهل او من اجل مرتبه المقبول ولا يطمح ان يتميز فيه.
هكذا كل اعمالنا ومراحل حياتنا تحكمنا فيها اشياء اخرى غير حبنا وشغفنا بما نفعل فالكيف هو الشغف هو الحب فى ما نفعل فاذا كنت شاعرا او كاتبا او مهتما بالتقنيه او الاعمال الحسابيه والمكتبيه ولديك شغف فى هذه الامور فقارن بين ما تفعله فى شغف وما تفعله من اجل الروتين والرسميات فقط لاغير فان كنت تحب الرسم على سبيل المثال و لاتحب الطب او الهندسه ولكنك دخلت واصبحت احد طلاب كليات القمه كما يطلقون عليها بامكانك ان تصبح طبيبا او مهندسا ولكنك لن تصبح متميزا الا فى عالم الرسم.
  فكل شئ اذا كيفناه حسب ميولنا وشغفنا فانا اؤكد لكم ولنفسى اننا سنتميز فى هذا الشئ ويقولون حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب والقول الصحيح هو اعمل ما تحب حتى تتميز ولا تكن كفردا من قطيع لا يعلم الى اين يسيراعتبر نفسك مدمنا وهواياتك هى الكيف المفضل لك فكما يسحب الضريب نفسا
من سيجارته تقدم انت خطوه فى سبيل ما تحب وما تريد فهو يرجع الى الخلف وانت تتقدم الى الامام والعامل المشترك فيما بينكم هو ..الكيف
عاصم عرابى
15-8-2015

الغربة

قياسي

الغربة يا له من احساس قاسى ليست الغربة هى ان تكون غريبا عن وطنك عن ارضك فقط بل ربما تكون بين اهلك وتشعر بالغربة فالغربة الاقسى هى غربة الروح هل شعرت بها يوما هل شعرت يوما بانك ضقت ذرعا بهذا الجسد البشرى المتعب هل شعرت ان روحك تريد الخروج من هذا الجسد الى الفضاء الواسع فتغوص الى اعمق المحيطات بين الشعب المرجانيه فلا ترى بشرا لا ترى سوى الجمال الطبيعى او ترتفع لتلامس النجوم فى عليائها وتجعل من الثريا سكنا لها هذه هى الغربة ان تتوق الى فعل كل ذلك وانت سجين داخل جسدك الضعيف …فهل شعرت بها 

معركة الوعى

قياسي

كريس كيل قناص سابق فى الجيش الامريكى، شارك فى حرب العراق وقد اشيع انه قتل 255شخص ،تم التاكد من انه قتل 160شخص من هذا العدد ،أما الباقى فهناك شك في امرهم ،وبذلك يكون قد حقق رقما قياسيا فى اعداد قتلاه من بين كل افراد القوات الخاصة الامريكية، وقد لقب بشيطان الرمادى واول ضحاياه كانت امرأة.

اذن فهو ارهابى من نوع خاص، من النوع الذى لا تستطيع الحكومات ولا اعلامها وصفه بالارهابى، فى نفس الوقت الذى يصف هذا الاعلام المدافعون عن اوطانهم وارضهم بالارهابيين سواء كان فى فلسطين او العراق وافغانستان اثناء الاحتلال الامريكى .

اذن ماذا فعلت امريكا الارهابى الكبير مع ابنها كريس كيل ؟

الذى كان بالنسبة لها احد اهم ابطالها الشجعان، الذى حارب وقتل الكثير من المسلمين والعرب الهمجيين حسب وصف كريس كيل نفسه فى مذكراته .

قامت امريكا بتكريمه وانتاج فيلم “American Sniper” ،الذى تصدر شباك التذاكر وحقق ارباح ما يقارب المائتا مليون دولار امريكى ،لتخليد ذكراه ولتعليم ابنائهم ان يكون مثله وان يحذوا حذوه.
هذا ما فعلته امريكا وما يفعله الغرب بابطاله ،ولكن ماذا فعلنا نحن بابطالنا ، فان لم نتهمهم بالارهاب ،اهملناهم ولم نوفيهم حقهم ،جمعة الشوان البطل المصرى رحمه الله ،الذى لم يجد علاجا على نفقة الدولة الا فى لحظاته الاخيرة ،وسليمان خاطر الذى قتل فى المشفى ل،انه قتل بعضا لصهاينة الذى حاولو عبور الحدود ، اين مصر من هؤلاء الابطال ،واين العالم العربى والاسلامى من ابطاله ،الذى يواريهم التراب ولا يعد لهم ذكر، وكانهم ما كانوا ولا فعلوا شيئا من اجل اوطانهم او دينهم ،الامر الذى دفعنا لاستيراد ابطال من الغرب، حتى نتخذهم قدوة كغاندى وجيفارا وغيرهم ،اليس ابطالنا احق ان ننتج عنهم الافلام ونحيك قصصهم ،بدلا من الافلام الهابطة التى ليس لها دافع الا نشر الرذيلة فى مجتمعاتنا ،اليس من حق الاجيال القادمة ان تجد القدوة الحسنة فى ابطال لهم نفس العقيدة ونفس الهوية ،ابطال ليس بالضرورة ان يشربون الخمر ويدخنون السجار الكوبى .

الن نتعلم ابدا ان انهيار القدوة فى مجتمعاتنا هو سبب رئيسى فى تدنى الاخلاق وانعدام القيم وفساد الضمائر ،عندما يجد الشاب ان مثله الاعلى وقدوته فى الحياة لا يجد غضاضة فى ارتكاب المنكرات وكافة انواع الجرائم من اجل الوصول لهدفه بحجة ان الغاية تبرر الوسيلة ،هل ننتظر منه ان يكون قائدا او حتى عضوا صالحا فى المجتمع.

هل نتوقع ان نرى شباب يحتقر تجار المخدرات اذا كان يرى افلاما تروج ان تاجر المخدرات “راجل جدع وعند كلمته” او ان اللص “صاحب صاحبه”.

نسمع بعض الاصوات التى تطالب بمقاطعة الفيلم ،ومن الواضح ان سلاح المقاطعة هو سلاحنا الوحيد، وذلك لاننا قوم نستهلك ولا ننتج ،نستهلك كل شئ واى شئ ،هم يصنعون المواد الغذائية ونحن نشتريها وناكلها،هم ينتجون المعدات والسيارات ونحن نستعملها ،هم ينتجون الافلام ونحن نشاهدها ،وهم يخترعون الابطال حسب قيمهم الفاسدة ونحن نتخذهم مثل اعلى وقدوة لنا ولابنائنا .

لن اتحدث عن جدوى المقاطعة او مهاجمة المنتجين للفيلم ، فقد هوجمت شارلى ايبدو التى اساءت للرسول الكريم عليه افضل الصلاة واتم التسليم ،ولكن ما النتيجة ؟ازداد عدد مبيعاتها اضعافا مضاعفة عن نسبة مبيعاتها قبل الهجوم، حتى وصل الامر ان جرائد عربية نقلت عنها بعض الصور المسيئة التى نشرتها، الفائدة هنا انه اذا اردنا تغييرا فلننتج ولا نصبح مستهلكين، ان نكون الفعل ونتخلى عن كوننا رد الفعل دائما ،ان نصنع ابطالنا وقدوتنا حسب قيمنا نحن وعقيدتنا لا قيمهم وعقائدهم، ان ننتج الفكر قبل ان ننتج الغذاء، وقبل كل هذا علينا ان نفهم ان الحرب فكرية وحضارية  قبل ان تكون عسكرية .

فهل ياتى اليوم الذى لا يكون المقاطعه هو سلاحنا الوحيد وان نتحول الى فاعلين !!

عاصم عرابى

اذن فهو ارهابى من نوع خاص من النوع الذى لا تستطيع الحكومات ولا اعلامها وصفه بالارهابى فى نفس الوقت الذى يصف هذا الاعلام المدافعون عن اوطانهم وارضهم بالارهابيين سواء كان فى فلسطين او العراق وافغانستان اثناء الاحتلال الامريكى .

اذن ماذا فعلت امريكا الارهابى الكبير مع ابنها كريس كيل ؟

الذى كان بالنسبة لها احد اهم ابطالها الشجعان الذى حارب وقتل الكثير من المسلمين والعرب الهمجيين حسب وصف كريس كيل نفسه فى مذكراته .قامت امريكا بتكريمه وانتاج فيلم American Sniper الذى تصدر شباك التذاكر وحقق ارباح ما يقارب المائتا مليون دولار امريكى لتخليد ذكراه ولتعليم ابنائهم ان يكون مثله وان يحذوا حذوه.
هذا ما فعلته امريكا وما يفعله الغرب بابطالنا ،ولكن ماذا فعلنا نحن بابطالنا ، فان لم نتهمهم بالارهاب اهملناهم ولم نوفيهم حقهم جمعة الشوان البطل المصرى رحمه الله الذى لم يجد علاجا على نفقة الدولة الا فى لحظاته الاخيرة وسليمان خاطر الذى قتل فى المشفى لانه قتل بعضا لصهاينة الذى حاولو عبور الحدود ، اين مصر من هؤلاء الابطال واين العالم العربى والاسلامى من ابطاله الذى يواريهم التراب ولا يعد لهم ذكر وكانهم ما كانوا ولا فعلوا شيئا من اجل اوطانهم او دينهم الامر الذى دفعنا لاستيراد ابطال من الغرب حتى نتخذهم قدوة كغاندى وجيفارا وغيرهم اليس ابطالنا احق ان ننتج عنهم الافلام ونحيك قصصهم بدلا من الافلام الهابطة التى ليس لها دافع الا نشر الرذيلة فى مجتمعاتنا اليس من حق الاجيال القادمة ان تجد القدوة الحسنة فى ابطال لهم نفس العقيدة ونفس الهوية ابطال ليس بالضرورة ان يشربون الخمر ويدخنون السجار الكوبى .

الن نتعلم ابدا ان انهيار القدوة فى مجتمعاتنا هو سبب رئيسى فى تدنى الاخلاق وانعدام القيم وفساد الضمائر عندما يجد الشاب ان مثله الاعلى وقدوته فى الحياة لا يجد غضاضة فى ارتكاب المنكرات وكافة انواع الجرائم من اجل الوصول لهدفه بحجة ان الغاية تبرر الوسيلة

تهنئة العام الجديد

قياسي

رحل عنا وتوارى فى طيات الزمن عام 2014 بافراحه واحزانه ونستقبل اليوم مولد العام الجديد 2015 وتمنياتى ان يكونا عاما سعيدا لكم مليئا باللحظات السعيد والمفاجآت السارة

 

اعادة تعريف الوطن

قياسي

فى هذا المقال وهذه السطور نحاول الوصول الى تعريف محدد لكلمة الوطن، الذى نعيش فيه وعلى ارضه وتتوارى جثثنا تحت ثراه، حتى تتحلل وتصيرا رماداً .

لا انا لست هنا لأتحدث عن التعريف الشهر “الوطن يعنى حضن” فانا لست بتلك الرومانسية الشديدة، نحن هنا نتحدث هنا للوصول لتعريف محدد وواضح لتعريف كلمة ومفهوم الوطن .

هل هو مجرد ارض وتراب وشوارع تروى من دمائنا يومياً ،سواء كنت فى مظاهرة مطالباً بقطعة من الخبز الذى تصنعه بعرقك ،فتضرب بالرصاص ثمناً لذلك الخبز الذى تصنعه، فلا أحد يصنع شيئاً مجاناً ،او كنت فى المدرسة او الجامعة فتموت دهساً بسيارة مسرعة، أو عن طريق السم لتناولك أكل غير مراقب، وان لم تمت بكل تلك الطرق فسوف تموت انتحاراً، لانك لا تملك ما تقى به أبنائك شر الفاقة ، أم هو ذلك الماء الملوث والمختلط فى بقاع كثيرة من وطننا مع مياه الصرف الصحى، أم هو الذى يوفر لشبابنا العاطل ومدمنى المخدرات الوظائف حتى تقيهم شر تلك الموبقات، وحتى لا تمتد أيديهم إلى ما حرم الله ،أو على الأقل حتى لا يضطر معظمهم للهجرة للخارج بحثا عن فرصة عمل ،ومنهم من يموت فى الطريق، تلك الوظائف التى لا ينالها إلا من لديه القدرة لدفع المبالغ المالية، والتى يستردها بعد الوظيفة عن طريق الدرج المفتوح دائماً ، لتلقى الرشاوى من المواطن المطحون، أم انه يسمى وطناً لانه يمنحنا الكرامة المسلوبة داخل بلادنا وخارجها .

ان كان هذا هو الوطن فلا يستحق اللوم من يتنازل عنه، فلا تنتظر منه وانت تتقدم تصوب سلاحك نحوه، ان يقف لك عارى الصدر ويقول لك اطلق رصاصك فهذا من اجل الوطن، ولا تنتظر أن تعذبه فى المعتقلات ويقول لك نعم فليحيا الوطن ولتحيا الوطنية .

لانى لا اعرف حقا ما هو الوطن ؟هل هوا أنا ام أنت، القاتل أم المقتول ،أم هو القاضى الذى يحكم على هواه ،فيعدم هذا ويعتقل ذاك بغير حجة او سبب واضح .

نحن لن نصل لتعريف الوطن إلا إذا أجبنا على تساؤلات معينة، من هو أهم؟ الارض ام من يعيش عليها، الشعب أم الحكومة ،المواطن أم رجل الاعمال،ومن هو الخادم من هؤلاء ومن هو المخدوم ؟هل الحكومة فى خدمة الشعب ام كما هو واضح لدينا الشعب فى خدمة الحكومة ومعاونيها من رجال اعمال ؟

الاجابة الطبيعية والموجودة فى كل بلدان العالمن أن الحكومة ما وجدت إلا لخدمة الشعب وتنظيم حياته، لا لقتلهم وزجهم فى المعتقلات بغير ذنب أو جريرة ،إلا لأنهم لا يريدون العيش عبيدا للحاكم ،فالحكومة والحاكم هم خدم الشعب ،فهو من يدفع رواتبهم الباهظة، وهو من يبنى مكاتبهم الفاخرةن التى يجلسون خلفها فى تعالى ويصدرون الأوامر هنا وهناك، سواء بالتصفية او بالاعتقالات ،باسلوب العصابات الحاكمة ، فالمواطن ليس له قيمة بالنسبة لهم ولا ثمن، فما الضير فى موت مائة أو مائتين أو ألفاُ أو ألفين ،فى مقابل حصولهم على أهدافهم أو حتى صداقتهم لرجال أعمالهم، فاليوم أصدر النائب العام “مش ملاكى بس اجرة” قراراً باسقاط عقوبة السجن سبع سنوات عن ممدوح اسماعيل مالك عبارة السلام 98، والتى راح ضحيتها قرابة الالف وثلاثمائة مواطناً مصرياً، فلا تتعجب من هذا القرار، فنحن فى عصر الانقلاب.

ولن نستطيع أن ندعو هذا الوطن وطناً، إلا إذا استطعنا ان نعدل الميزان المقلوب ،وتصبح الحكومة خادمة للشعب لا حاكمة، ويتحول اعضاء الشرطة والجيش حماة للوطن لا قامعين له، وتصبح مرتبة المواطن المصرى رقم واحد فى هذا الارض الثكلى على أبنائها، فاجدادنا ماتوا دفاعاً عن الارض والعرض وعن الفقراء، لم يمت شهداؤنا ويضحوا بأراحهم من أجل الحكومة ورجال الاعمال وأصحاب القصور الشاهقة ، ولكنهم ضحوا بها عن طيب خاطر، من أجل ساكنى القبور والعشش وقاطنى أسفل الكبارى الذين يموتون برداً وجوعاً وقهراً على هذا الوطن المسلوب .

تصدعونا ليلا نهارا من ابواقكم الاعلامية الفاسدة عن الانتماء والوطنية، فلتعدل الحكومة ميزانها ، وليعصب القاضى عينيه، وتعودوا الى ما وجدتم من أجله أولاً ألا وهو خدمة هؤلاء المواطنين الضحايا، ثم حدثونا بعدها عن الانتماء وحدثونا عن الوطنية وعن الوطن .

عاصم عرابى

21-12-2014