رجعت وقولتلها ………اطمئنى انا شميت دمة هناك…بقلم:احلام غنامى

قياسي

تجلس كعادتها كل صباح تتلمس اشعة الشمس الدافئة عند نزولها
تجلس بجلستها
ذة منذ الصباح الباكر تشعر ببرودة الجو تنتظر وصول اشعة الشمس لتدفئها
اعتادت تلك الجلسة منذ ان تفرق الابناء واصبح المنزل خاليا حيث ذهب كل منهم الى منزلةالذى قام ببناءة بعد ان
تزوجولم يبق بالمنزل معها غيرنا انا وابى وامى والعم الغائب.
تجلس ترقب تلك الشجرة وتتابع نموها تتابع ننمو
برعم لورقة وتفرح بها.
والتى تاتى اليها بعض الجارات او احدى اخواتها لتجلس معها تتسامران تحت تلك الاشعة تحت شمس السهراية . اوقت الضحى حيث ي تكون حانيةوو
فهى لم تعد تقوم باعمال المنزل .
تصحو باكرا وتقوم ببعض شئونها الخاصة ثم ما ان تنتهى حتى تجلس جلستها هذة .
ا
تجلس بجوارها لاستمع الى حكاياتهم المسلي
اراها ترسم تلك الخطوط لا تمل رسمهاتمسك عودا متساقطا من تلك الاشجار ترسم بة سالتها يوما ما هذا .
اجابتنى انة تخطيط اقوم بة .لماذا؟
اجابتنى بانى ارى بة ومن خلال خطوطة اشياء سوف تحدث .
وهل تعرفين ماذا يحدث قبل ان يحدث .
لا يا ابنتى انما انا اعرف خطوطة افهمها .
افسرها احيانا ويحدث اشياء كما فسرت لا اعلم ما يحدث ما هو ولكنى افهم ان هناك شيءا سيحدث.
لم افهمها .ظللت اتابعها ز
تتابع خطوطها.
ولكن رايت وجوم على وجهها .ورايت خطوط جبهتخا ازدادت
ما الذى اغضبها.
ماذا بك يا جدتى ؟
سالتنى هل قمت بمسح الخطوط ؟
لا يا جدتى انا جالسة بجوارك لم افعل شيئا .لماذا تقولين هذا .؟
اجابتنى لقد اظلمت عيناى ولم ارى .ثم رايت احد خطوطى قد اختفى تلاشى .

طلبت منى ان اتركها بمفردها تركتها ورحت العب بين الاشجار كعادتى .

لم تمر دقائق وجاء ابن العمة الذى ياتى فى نفس موعدة هذا كل يوم.فهى تعتبرة المتمم لابناءها منذ ان توفى والدة وهو لا يفارقها الا ليلا يذهب ليبيت مع والتة ابنتها .
ياتى ليجلس معنا ويستمع لحكاياتها الجميلة هى وباقى الجدات من العائلة .
لعبنا قليلا ثم جلسنا بجوارها طلبنا منها ان تعطينا بعض الحلوى كما تعودنا منها ضحكت قليلا وقالت لا فائدة منكم اري ان تصوما ولو يوم واحد لتتعودا الصيام .اعطتنا بعض قطع الحلى وقالت لنا ان نلعب ونتركها .لماذا لن تحكى لنا اليوم .كما انة الوقت الذى تحبةالذى يعلن عن قدوم الشتاء حيث نلتف حولها لتحكى لنا وتقوم بشواء البطاطا لنا حتى حبات البرتقال لم تسلم من ان تقوم بشوائها لنا ,
نظرت اليها عيناها معلقة بتلك الشجرة .ان المنزل بة العديد من الاشجار بفنائة والتى لكل منها حكاية تختلف عن الاخرى .
فتلك الاشجار الكبيرة هى للاعمام وابى .حيث ان جدتى كانت تطلق على كل شجرة اسم ابن من ابناءها وتشبهها بهم وترى ملامحهم مرسومة عليها .
ولكن اكثر ما يشغلها هو تلك الشجرة التى تظل جالسة بجوارها تتعلق بها عيناها كثيرا انها شجرة الابن الغائب كلما اقتربنا منها تطلب منا ان نبتعد وتقول لنا كل واحد منكم يذهب ليلعب بجوار شجرة والدة .
اتركوا هذة الشجرة حتى يعود صاحبها زتنظر اليها تتاملها انها مثلة اذكر كلماتها تردد دوما ان شجرتة مثلة فهى مستقيمة مثلة لم يترك لها ان ي تصاب بالاعوجاج كان يسندها بفرع قديم حتى اشتدت واستقامت انها مثلة اكثر الاشجا بالمنزل استقامة واعلاها هامة كما انها اعطت احدى الاشجار لابن اختها الذى ولد معة انهما اخوان لا يفارقان بعضهما البعض حت عندما تم استدعائهما حدث استدعاءهما سويا
وبالجانب الاخر بالمنزل بعض الاشجار الصغيرة التى قامت بتسميتها باسماء الاحفاد ذهبنا ليعتنى كل منا بالشجرة الخاصة بة .
وذهبت هى للاعتناء بشجرة الابن العم الغائب تخشى من الطيور حتى ان وقفت عليها تظل تبعدهم بصوتها كى لا تقف عليها ..
تركنا اشجارنا القصيرة وذهبنا لنلعب بجوار تلك الكبيرة اردنا اللعب بجوار تلك الشجرة ولكن ما ان راتنا نقترب منها حتى قدمت الينا اسرعنا بالذهاب بعيدنا حت ى لا تمسك بنا وتعاقبنا لاننا لم نسمع كلامها .

قبل ان نذهب سمعنا  طرقات على الباب .
اسرعت لافتحة وجدت احد  الجيران يصرخ  اسرعت الية وتحدثت معة سمعت صراخاتها خرج وخرجت خلفة ؟
اسرعنا خلفهم لنرى ما حدث .وجدت كل العائلة تقريبا مجتمعة .ورايت جدتى تصرخ ا وردد اسم ابن اخت لها انة كابنها سمعت كلمات جديدة لم اسمعها من قبل .
استشهد .ماذا تعنى تلك الكلمة ؟
كلمات اخرى اسمعها ……………………..
اصيب بالموقع القتالى ونقلوة ولكن  اصابتة كانت خطيرة .اذن فقد مات العم  ان ابن اختها . احتضنت الاخت لم تنطق احداهما .صرخات تتوالى منهما .
فجاة قالت لها اين هو حدثية هاتفيا اسالى عنة .اسالية اين اخوة لماذا تركة .اخوة .ولكن انا لا اعلم عنة شيئا .لم نعلم عنة اخبارا عنة لانهم قالوا انة انتقل لموقع بالصحراء ولا  توجد تليفونات هناك الاتصال بهم صعب وهو كان يحادثنا عندما كان بموقع اخر .
 اسالية من المحتمل ان يكون معة وما يقولونة لى كذب .
معة معة كررتها اخشى ان يكون معة لم تسمعها الاخت .
خشيت ان يكون هو ايضا قد اصيب واستشهد.
فى اليوم التالى  كانت قد تماسكت قليلا .
طلبت من ابناءها ابلى والاعمام..
ان يذهبوا بها لتراة .
اريد رؤيتة لا استطيع الانتظار حتى موعد نزولة فى اجازة .
لقد بدات الحرب والان هم فى مواقع القتال ومن الصعب رؤية احد .
.
اذهب الية فى اى مكان .
اخبرونى اين هو .
وان ذهبت الية بموقع القتال.
وجدت انة لا جدوى فلن تستطيع رؤيتة .
تركتهم واتجهت نحو غرفتها ذهبت معها .اتذكر كلماتها وانها دوما تقول لى اننى امشى من بين ارجلها لانها لا تشعر بى لا الا وانا معها بالغرفة.
اتجهت الى صندوقها الذى تضع بة ملابس الابن الغائب .
انة صندوقها الذى احضرتة معها كانت تضع بة ملابس العرس يوم ان تزوجت .اعرف قصة هذا الصندوق ترويها لنا وانهم لم يكن فى وقتهاينقلون ها الا بهذة الطريقة .
اخرجت الملابس احتضنتها .
 تكرر ما تفعلة كل مرة تقوم باخراجها من الصندوق تقربها و منها وتضعها على انفها تشم رائحته بها. خرجت الى الفناء ومعها الملابس امسكت بعود وجلست على الارض  وقامت برسم ما تقوم برسمة  ثم سمعت بكاءها يعلو .
التف حولها الابناء .امى ماذا بكى .اجابتهم لقد
اجابتهم ان خطوطى التى قمت برسمها وتخطيطها بعد ان انتهيت منها نظرت اليها وجدت احدها قد تلاشى واختفى .
اريد ان ارى ابنى اخيكم اخشى علية ان قلبى منقبض .
بكاءها يتزايد .
التصقت بها خائفة راحة ملابسة تصل الى انفى .
رائحة دمة تنبعث منها دماءة الجافة التى مرت عدة سنوات منذ ان اخذت منة هذة الملابس . التف حولها ابناءها كلماتهم تحاول طمانتها ولكنها خرجت غير مطمانة .
ذهبت الى الراديو التف الجميع حولة غ فهم لا يستطيعون فعل شىء انهم لا يستطيعون الاتصال بة .
تابع الجميع ما يتم اذاعتة من اخبار المعركة .
اخبار تقدم اخبار زحف ضربات انتصارات .
اخبار استشهاد شهقات لا تفارقها بكاء يعلو صوتة .
ظلت هكذا لا تمل من الجلوس بجانب المذياع .
تاتى اخبار من استشهد تذهب اليهم تشاركهم البكاء والحزن .
انتظار يكاد يقتلها .
انها لا تستطيع الاحتمال تفقدة كل يوم .
كلما فقدت اما ابنا لها تشعر بانها فقدتة .
ذات صباح وهى جالسة تقوم بما تقوم بة كل يوم جاء احد الغفراء .ذهب والدى الية ليرى ماذا يريداراهم عن بعد ابى ظهرة لنا ووجة الخفير ينظر الينا .كلمات تدور بينهم لم نسمعها . عيناة معلقة بها ينظر اليها ذهبت اليهم لاسمع ما يقولة لابى . دخلت بينهم التصقت بابى رفعت وجهى لاسمع حديثهم ابى متجمد لا يتحدث ولكن عيناة ممتلئتان بالدموع شدت ابى من جلبابة .
لماذا تبكى يا ابى .شددتة مرة اخرى .صرخة عالية افزعتنى خرجت من ابى .لم ارى ابى يصرخ يوما هكذا .فابى رجل لا يخشى شىء قوى .صرخة عالية تخرج منة .تلاها ذكر اسم العم الغائب
صرخت هى تلاقت صرخاتهم .التقت صرختة بصرختها .وكاننى اراهما تتعانقان فى السماء امامى توالت الصرخات من حولى .جزعت والتصقت بابى لا اعلم ماذا يحدث .
لا يريد اح ان ينطق الكل لا تخرج منة سوى الصرخات اسمة يتردد .صرخنا نحن الاطفال جاء على اصوات صرخاتهم باقى الابناء والاحفاد.
لما امتلات السماء بالصراخ من حولى ملابسة بيديها لم تفارقها احتضنتها .
وظلت تصرخ .
مرت ايام لم نعرف لها طعما فالكل حزين لا اسمع صوتا لاحد سوى بالبكاء اسمة يتردد ويعقبة البكاء .
لقد استشهد العم علمت قبلها ماذا قصدوا بكلمة استشه نعم لقد عرفت اننا قد فقدنا هذا العم
الحزن يملا المنزل .حزنى عليها اكثر لا تاكل لا تتحدث محتضنة ملابسة تشم رائحة دمة تمنى نفسها بانهم اخطاوا وانه سيعود.لم يتم العثور على جثمان الشهيد
ازداد حزنها وحزننا .يذهب الاخزوة يبحثوا مع كل من يستطيع ان يتعرف على الشهيد.ز
تسال كل من ذهب معة من الاقارب والجيران كل من ذهب من البلدة والبلدان المجاورة .
ازداد عنده الامل فى رجوعة اليها.
لماذا لم يتركوا لى شيءا منة اريد القاء نظرة علية واحتضنة قبل فراقة للابد.
الا يمكننى احتضان جثمان الشهيد قبل وداعة .
الا يمكننى زيارتة والجلوس الية والذهاب الية .
اريد اقامة عرس للشهيد.فانا انتظرت عرسة عندما يعود .مرارة تضاف الى بعدك عنى .مرت سنوات وهى لا تفقد املا فى ان تجدة على قيد الحياة او تجد جثمانة .
كانت تسمع انباء عن عودة لمن كانوا معة سالمين بعد ان جاءت انباء عن استشهادهم
تتمنى ان تجد جثمان من زف الى السماء شهيدا مطهرا بدماءة .استشهادة فداءا لوطنة .
الحت علية ان يتزوج زكان يقول دوما لن اتزوج وهناك ولو واحدا فقط من الاسرائيلين على ارض مصر لن اتزوج وهناك اسرائيلى بمصر يدنس ارضها
ان مهر من اتزوجها هو اراقة دماءهم على ارضنا المغتصبة ظلت هكذا بحيرتها بين الخوف والتمنى ولكن اى تمنى بعد كل تلك السنوات .سمعت كثيرا عن عودة لمن كانوا بالاسر ولكن هل كان يحتمل الاسر هل كان يحتمل الا يشارك بالتطهير لا .الان اتمنى ان اتاكد من انة شهيد اريد فقط ان اعثر على جثمان الشهيد.
قررت ان اذهب الى حيث فقدناة ذهبت الى ارض سيناء .
تلك الارض التى رويت باغلى واطهر دماء انها دماء الشهداء .منذ ان خطت قدماى بها وانا اشم ائحة لطاما امتلا بها انفى .اشمها فى النخيل من حولى .اشمها فى الصغار يلعبون فى امان .اشمها فى اشجار الزيتون.امسكت بيدى بعض الرمال .ةو وقربتها من انفى شمت رائحتها انها رائحة دمة .كم انا سعيدة انى وجدت هنا الشهيد.
هذة الرائحة المحببة الى .التى ا لا تجهاها انفى .عدت اليها وقلت لها .اطمانى انا شميت دمة هناك.
 بقلم :احلام غنامى

رأي واحد حول “رجعت وقولتلها ………اطمئنى انا شميت دمة هناك…بقلم:احلام غنامى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s