الأجير قصة قصيرة بقلم زينب عبد العاطى

قياسي

خرج فى الصباح من منزله مسرعا نشبطا على غير عادته تملأ الابتسامة وجهه الذى بدا متهللا من السعادة فهذه هى المرة الأولى التى يبتسم فيها منذ أكثر من شهر ….ظل هذه المدة قابعا فى منزله ..يعيش على الكفاف هو وأسرته …فلم يكن هناك عمل ولم يطلبه المقاول طوال هذه الفترة واليوم وبعد طول انتظار أرسل له المقاول أخيرا يطلبه فى عمل ..لم يصدق أذنيه ..قطع الشارع سيرا على قدمه ..فهو لا يملك نقودا لكى يستقل بها وسيلة مواصلات أخذ يقول فى نفسه ..لا يهم ..قد أشعر بالتعب ..قد تؤلمنى قدمى ..ولكن كل هذا يهون فى سبيل اسعادكم يا أبنائى الاعزاء …عندما أحصل على أجرى سوف أشترى لكم كل ما تحتاجون اليه ..الطعام و الحلوى ..وابنتى الكبرى تريد أ ن تشترى كتابا للمدرسة ..سوف أفعل المستحيل لأرضيكم جميعا ولو على حساب نفسى سوف أقوم بعمل أى شئ يطلبه منى المقاول …أحمل أحجارا أو رمالا أو أحطم حوائط …أى شئ ..حتى أعود فى المساء محملا بكل طلبات الاسرة ..تخيل فرحتهم وهو عائد اليهم بكل مايطلبونه …سرح ببصره بعيدا تذكر حينما أتى هو و زوجته و أبناؤه الخمسة من قريته فى صعيد مصر الى القاهرة هربا من ضيق العيش ولكنه لم يجدها أحسن حالا ..فالعمال العاطلون فى القاهرة أعدادهم كثيرة جدا و الرزق محدودوالعمل قليل ..ظل سائرا يفكر ويحلم ويتخيل ولا يدرى كم مضى من الوقت ..أفاق من غفلته ليجد نفسه قد وصل الى المقهى الذى يتجمع أمامه العمال ..شاهد المنظر المعتاد أعدادا غفيرة من العمال منتظرين على جانبى الطريق تنحى جانبا وافترش الارض بجوار حائط المقهى …. اختلطت أحاديث العمال ولكنه لم يكن يعى منها شيئا فلقد كان مازال فى تخيلاته وأحلامه ..علا صوت العمال وحدثت حركة غير عادية التفت على أثرها فاذا بسيارة المقاول قد ظهرت من بعيد …وحينما وصلت لمكان تجمع العمال التفوا جميعا حولها ..وقبل أن يتحرك هو من مكانه هجم عدد كبير من العمال على صندوق السيارة وركبوا فيه ….ارتفع صوت المقاول ..لا أريد كل هذا العدد ..أريد عشرة فقط ..ولكن أحدا لم ينزل ..فغضب المقاول وعاد يقول بلهجة عصبية …قلت عشرة فقط ..فلم يتلق منهم أى رد ..احمر وحه المقاول وانتفخت أوداجه ثم عاد يصرخ بلهجة أكثر حدة ألم تسمعوا ؟…أم انكم لا تفهمون …حسنا ..لا أريد أى أحد منكم …انزلوا جميعا من سيارتى …فلم يلتفت اليه أحد …حينئذ..ركب المقاول سيارته ثم عن طريق ذراع التحكم داخل السيارة قلب صندوق السيارة فوقع جميع العمال على الارض وانطلق المقاول مسرعا بسيارته وتركهم …أما هو فجلس على جانب الطريق وفى عينيه دمعة لم يمنعها من النزول
بقلم أ/زينب عبدالعاطى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s