الشهيد ( قصة قصيرة ) – بقلم / زينب عبد العاطى

نظر الى السماء …تعلقت عيناه بالقمر الذى يشع ضوءا فضيا ملأ الدنيا …كان سعيدا برؤية القمر …فهو سلواه فى هذه الصحراء الشاسعة ..يسترجع ذكرياته و ايامه كلما نظر اليه …مضى وقت طويل …اصبح فيه هو و القمر صديقين ..منذ ان اصبح مجندا فى الجيش …وجاء دوره لكى يخدم بلده كما كان يتمنى دوما ولكنه حزن عندما وزعه مركز التدريب على سلاح حرس الحدود على ارض سيناء …حزن لانه يرى عدوه فى كل لحظة لا يفصله عنه غير ارتفاغ متر من السلك الشائك …ولكن ماذا يفعل ؟ ليس عليه الا ان يقبل …ولانه ايضا لا يستطيع ان يرفض فقد سلم امره الى الله وتسلم مكانه على الحدود المصرية الفلسطينية …هكذا كان يحب ان يقول دائما …كان يرفض ان يعترف بان لمصر حدود مع اسرائيل …بل انه كان يرفض وجود اسرائيل …ولكن كيف الحال وهو يراهم كل لحظة …احس بحجر ثقيل يجثم على صدره ..ولكنه عاد ونظر الى القمر وتنهد بعمق وابتسم رغما عنه ..اخرج من حافظة نقوده صورتها ..انها خطيبته وحب عمره كله …فتاة جميلة وجهها متلألأ مثل هذا القمر …حنونة وذات قلب كبير …كانت زميلته فى الجامعة عاشا قصة حب جميلة طوال اربع سنوات وتخرجا معا وعملا معا فى شركة خاصة يمتلكها احد اقرباء خطيبته …اتسعت ابتسامته وهو يتذكر كيف ان اباه اشترى له شقة صغيرة لتكون عشا للزوجية ..فهو وحيد والديه ولم يكن ابوه ميسور الحال ولكنه ورث نصف فدان هو كل ما يمتلكه من حطام الدنيا باعه عن طيب خاطر …كما قامت امه ببيع مصوغاتها الذهبية لكى تفرح بزواج وحيدها …اصبحت اسرته الصغيرة لا تملك شيئا فى سبيل اسعاده …ولكنه عاد يردد فى نفسه …عندما انهى فترة التجنيد واعود الى عملى سوف اعوضهم عن كل ما عانوه من اجلى سوف ارسلهم فى رحلة عمرة الى مكة المكرمة …فتلك هى امنية ابى منذ امد بعيد اما امى فهى تتمنى بجانب امنية ابى امنية عزيزة غالية …تتمنى ان يرزقنى الله بأولاد كثيرين لاننى وحيد وليس لى اشقاء …عاد ونظر الى صورة خطيبته واتسعت ابتسامته عندما تذكر ان الزواج قد تحدد موعده بعد اسبوعين من الان وهما كذلك اخر اسبوعين له فى الجندية …شرد ببصره عندما تذكر انه سوف يترك زملاءه الذين احبهم واحبوه هم فى نظره ليسوا مجرد زملاء ولكنهم جميعا اخوة له هكذا كان يعاملهم …دعاهم كل باسمه على حفل زفافه ووعدوه بأن الحفل سوف بكون حديث الاهل والاقارب لمدة طويلة …اعد حلة زرقاء جميلة ليوم الزفاف وطبع بطاقات الدعوى وكل شئ معد …ضحك عندما تخيل نفسه فى يوم زفافه وزملاؤه حوله يرقصون ويهللون …..احس برعشة تدب فى جسده فأسرع يجذب اطراف حلته العسكرية الى رقبته …فقد بدأ الفجر فى البزوغ و ساعة واحدة وتنتهى خدمته ليذهب ويستريح فقد ظل واقفا طوال الليل …لفت نظره فجأة نور يأتى من بعيد من ناحية العدو …وسمع صوت دبابة تتجه ناحيته فاقترب من السلك الشائك وعلق نظره بالدبابة فاذا برصاصات تنهال عليه كالمطر وتصيب كل جزء فى جسده …ثم تبتعد الدبابة بسرعة كما جاءت بسرعة ….هرول اصدقاؤه ناحية صوت الرصاص فوجدوه ملقى على الارض ينزف كل جزء من جسده ويطبق بكل قوته على صورة خطيبته التى غطتها الدماء …حملوه وحاولوا انقاذه ولكن دون جدوى ….مات وعلى شفتيه ابتسامته الواسعة التى لم تكن تفارقه …وفى الصباح اذيع نبأ استشهاده فى وسائل الاعلام ….رصاصات طائشة غير مقصودة من

الجانب الاسرائيلى تقتل جنديا مصريا على الحدود ….رحم الله الشهيد

بقلم / زينب عبد العاطى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s