من الذى يصنع الطغاة؟

قياسي

لقد عانت جميع الشعوب من حكم الطغاة وخاصة الشعب المصرى من عصر الفرعون الاكبر الذى قال لشعبه انا ربكم الاعلى واراد من مساعده هامان ان يبنى له سلما حتى يضطلع الى رب موسى ولكن نهايته ان مات غريقا فى مياه البحر بعد ان اخذه الغرور واراد ان يعبر البحر خلف سيدنا موسى ومن اسلم معه من بنى اسرائيل وحتى عصر الفرعون الاخير فرعون هذا العصر مبارك الذى تم خلعه بثورة شعبية سلمية لم يشهد التاريخ مثلها ومبارك ايضا كاد ان يقول للناس قولة الفرعون الاكبر انا ربكم الاعلى لان الطغاة لا يتغيرون على مر العصور فالطاغية فى عصر ما قبل الميلاد هو ذاته الطاغية فى العصر الحديث ولكن السؤ ال الذى يطرح نفسه هل الطاغية يولد كما هو طاغية ام يتم تحويله وصناعته ؟

 

واذا كان الطاغية يتم صناعته فمن الذى يصنع الطاغية ؟

 

وما السبيل الى ايقاف هذه الصناعة التى لا تجلب سوى الفقر والخراب والدمار

 

وما الذى يحول الرجل العادى الى طاغيه بعد ان تكون له السطوة ويستلم مقاليد الحكم فلو راجعنا تاريخ الطغاة فلن نجد انهم ولدو طغاة بل معظمهم كان اول حكمهم ليس فيه ظلم ولكن مع مرور الوقت تحولو الى طغاة لا يعيرون اى شئ اهتماما سوى كرسيهم الذى يحاربون من اجله ويزهقون الارواح ويضحون من اجله بكل غالٍٍ ونفيس مهما تم من ازهاق للارواح فى سبيل هذا الكرسى

عل يوجد لهذا الكرسى سحر خاص ام ان زبانية الكرسى والحاشية التى تحيط به هى من تحوله الى دكتاتور ام ان الشعب هو من يحول الحاكم الى ديكتاتور وطاغية ام ان كل هذه الاسباب مجتمعة ….؟؟؟

 

كل هذه الاسباب هى من تحول او تصنع الطاغية فالكرسى له رغبته وشهوته فمن يجلس على كرسى يحكم دولة باكملها بثرواتها وبرعاياها حتى يشعر انه يمتلكهم ومن حقه هو وحده كل هذه الثروات وبالطبع بمساعدة بعض العناصر الاخرى التى تساهم مساهمة كبرى فى صناعة هذا الطاغية مثل زبانية الطاغية او حاشيته وهى لها التاثير الاكبر عليه ولها النصيب الاكبر فى صناعة الطاغية فحاشيته يتبعون طريق النفاق وطريق المدح المبالغ فيه فهم يوهمونه بان شعبه يعيش ازهى عصور الحرية والديموقراطية والرفاهية فى عصره وانهم لن يجدوا حاكما افضل ويصفون ويعظمون ويبجلون فيه حتى يعتقد انه ارتفع بكرسيه فوق رؤوس البشر وانه غير قابل للمحاسبة او المناقشة وانه الامر الناهى فى هذه البلاد ولا ترد كلمته وهؤلاء الحاشية هم من يزينون له اخطائه مهما بلغت فداحتها وكل هذا لمصالحهم الشخصية حتى تتاح لهم الفرصة فى السرقة والنهب كما يشائون والعنصر الثالث الذى يساهم فى صناعة الطاغية هو نحن الشعب نعم الشعب يصنع الطاغية فهو الذى يتنازل عن حقوقه سواء خوفا على لقمة العيش او كما يقول المواطن البسيط عايز اربى العيال او جهله بحقوقه اصلا والذى ساعد فى هذا الجهل الاعلام الفاسد الذى يعتبر من اهم دعائم النظام الفاسد ومن اهم اذرع الطاغية التى بواسطتها يزرع الجهل والخوف فى نفوس الشعب حتى لا يتجرا احد عليه ويزرع فى نفوسهم انه الوحيد الذى بيده مقاليد الامور وانه الوحيد الذى يجيد القيادة ويجيد التفكير ويجيد اخذ القرار وانهم ليس عليهم سوى الولاء والطاعة والا فالسجون تزداد يوما بعد يوم واساليب التعذيب يتم الابتكار والابداع فيها فصناعة الطاغية ووسائل التعذيب هى اكثر صناعة نتقنها فى مصر

 

لذلك يجب علينا ان نستبدل هذه الصناعة بصناعات اخرى يجب علينا اتقانها حتى نكون فى مصاف الدول المتقدمة وهى صناعة حرية الراى وصناعة الديموقراطية وصناعات اخرى متعددة ولكى نهدم هذه الصناعة الهدامة لابد علينا ان نطهر الاعلام الذى يسعى الى جهل الناس وليس علمهم ان نجعل مهمته الاساسية هى تعريف المواطن بواجباته وفيقوم بها وتعريفه بحقوقها حتى يطالب عليها لانه لا يضيع حق وراءه مطالب ولابد ان نتعلم ان نقول كلمة الحق عند السلطان الجائر حتى لا نحوله الى طاغيه لابد اذا راينا اعوجاجا من الحاكم ان نقومه حتى لا يصيبه الغرور ويعرف ان الحكم له اتعابه وان الكرسى ليس مريحا كما يظن بل مثقلا بالاعباء ولابد ان نصلح من انفسنا وان نقوم بواجباتنا على اكمل وجه ولابد لنا من تطهير مؤسساتنا من الفساد والمنافقين الذين يتزعمون هذه المؤسسات .

 

فيا ترى هل نستطيع ابادة هذه الصناعة واستبدالها بصناعات مفيدة ؟

 

هذا ما سيقرره كل واحد فيكم لو ثار على نفسه وعرف حقوقه وواجباته حق المعرفة

 

بقلم : عاصم عرابى

 

15-1-2012

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s