ازمة باسم يوسف

باسم يوسف

وبينما أنا أقرأ عددالأهرام ليوم السبت 6 ابريل, فوجئت باهتمام مبالغ فيه بقضية مقدم البرامج باسميوسف ,وربما لم أُفاجأ بهذا الاهتمام فهو شئ متوقع قياسا على ما تم قبل ذلك ,واستغلالأبسط الاشياء لجعلها قضية عامة يحدث فيها القيل والقال .

ففى صفحة واحدة منعدد الأهرام أجد مقالين أخذوا مساحة لا بأس بها من الصفحة ,يدافعون فيهم عن باسميوسف ,ولو كان دفاعهم هذا هو دفاعاً عن حرية الرأى ,فأنا أدعمهم فيه بكل قوة وحماس,ولكنى أرى دفاعهم عن باسم يوسف ليس إلا دفاعا عن التيار والأيدلوجية الذى ينتمى إليهاباسم .
فإذا كانوا يدافعون عن حرية الرأى, لماذا لم نسمع أصواتهم ونرى صرخاتهم علىالشاشات ,أو نقرأ دبيب أقلامهم على صفحات الجرائد والمجلات  دفاعاً عن حرية الرأى ,عندما تما إيقاف بث قناةالحافظ أو إيقاف برنامج الاعلامى خالد عبد الله .
هل لان هؤلاء لا يمثلون حرية الرأى من وجهة نظرهم ؟
أم لأنهم يمثلون أيدلوجية أخرى هم على خلاف معها ؟
يريدون أن يصنعوا من باسم يوسف بطلاً للإعلام وشهيداً للرأى والكلمة ,وهو ابعد مايكون عن مهنية الإعلام وحرية الكلمة .
أنا لست ضد الإعلام الساخر لان الإعلام الساخر له فوائده العديدة ,فهو يناقشالأزمات والأوضاع السيئة والفساد المستشرى عن طريق الضحك وهذا أمر جيد .
وإذا كان باسم يوسف يسخر من الأوضاع السيئة أو من مواقف الأشخاص فلا بأس بذلك ,حتىولو كان هذا الشخص هو رئيس الجمهورية ,ولكن عندما تمتد السخرية الى ملابس الرئيساو المظهر العام ,سواء كان للرئيس أو لأى شخص آخر, فهذا بعيد كل البعد عن مهنة الإعلامعموماً او الإعلام الساخر خصوصاً ,فهذا لا يساهم إلا فى كسر هيبة رئيس الدولة الذىهو رمزاً للدولة وبالتالى تنكسر هيبة الدولة ككل, ومن نتائج ذلك ما نراه من أحداثللعنف ,فلم يعد أحد يحترم الداخلية أو القضاء أو رئيس الجمهورية ,ولابد لرئيسالجمهورية أن تُحفظ له هيبته وليس معنى ان نَحفظ للرئيس هيبته أن لا ننتقده أونعارضه فى أى من سياساته ,بالعكس لابد أن نعارضه وننتقده ونمارس دورنا السياسى بكلحرية ,لكن مع الحفاظ على آداب الانتقاد والمعارضة والاختلاف .

واستشهادا على حفظهيبة رئيس الدولة استحضر موقف الفاروق عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ,عندما جاء إليهأحد الرعية يناديه ويقول له :يا خليفة رسول الله فرد عليه عمر قائلاً: خليفة رسولالله هو أبو بكر الصديق (رضي الله عنه ) فقاله له الرجل  يا عمر, فرد عليه عمر قائلاً: انا لست الخليفةولكنى أيضاً لست بعمر فأنا أمير المؤمنين .
وبذلك نتعلم أن لا ننافق الحاكم ونقول له بما ليس فيه ولكننا أيضا لا ننكر عليهاحترامه ومكانته .
وفى نهاية مقالى أتمنى من باسم يوسف ومن باقى الإعلاميين ان يحاولو الالتزامبالمهنية وان يعارضوا وينتقدوا ولكن باحترام وأن يبعتدوا عن ازدواجية المعاييروالتى تساعد فى اتساع هوة النزاع بين أفراد الشعب.

 عاصم عرابى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s