جوبا – الحلقة الاولى

قياسي

لم تكن شمس نهار ذلك اليوم قد عانقت فجر ذلك اليوم بعد في تلك البقعة المرتفعة من الأرض واللتى يحيط بها ذلك السور المرتفع الذى جعل من المكان قلعة حصينة يصعب الوصول اليها فهى مقامة على ارض مرتفعة عن باقى الاراضى المحيطة بها فاذا اردت ان تصعد اليها فذلك يكون عن طريق واحد ممهد للسيارات الى الأعلى ولكن واضح ان ضلك الطريق ممتلئ بكاميرات المراقبة حيث ان النسمة اذا ارادت ان تعبرمن ذلك الطريق فسوف يتم رصدها قبل ان تصل الى السور بكثير وكل تلك التحصينات والمدرعات التي بداخل تلك الاسوار وذلك العلم الامريكى الذى يرفرف فوق قمة السور وقبل كل ذلك البيوت المهدمة في المناطق المحيطة والمساجد والكنائس المقصوفة تخبرنا ان تلك القلعة ما هي الا وحدة عسكرية حصينة من وحدات قوات الاحتلال الامريكى المنتشرة في ارجاء العراق المحتلة التي لم تعد كسابق عهدها ابدا منذ ان دخلتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية فلم تعد موقنا ان خرجت من بيتك فهل ستعود اليه ام يعود جثمانك ام يجمعون اشلائك وحتى لو عدت فربما لا تجد البيت نفسه بساكنيه فقد يصيبه صاروخ او اكثر من تلك الصواريخ العشوائية والتي لا تميز بين مدنى او عسكري فقد اصبحت لا تأمن فيها على نفسك او اهلك فعليك ان تودع اهلك كلما خرجت فربما لا تلتقى بهم مرة أخرى العراق تلك البلد التي اصبحت رمزا للخوف والموت والدمار اينما تنظر بعينك تجد الدمار متمثلا في تلك البلد والخوف واضحا فوق انقاض البنايات المدمرة والمساجد التي سويت بالأرض فكل يوم هناك دمار جديد وهناك اشلاء جديدة ارواح اصابها تصعد للسماء فلم يعد لها مكانا على الأرض وكان لا يكسر صمت تلك الوحدة في ذلك الصباح الباكر الا بعض الضجيج الذى يصدره بعض الجنود المخمورون العائدون الى مراقدهم بعد سهرة صباحية وفي أيديهم زجاجات الخمر التي يتجرعونها مرة تلو المرة وهم يرددون بعض الاغانى الامريكية القديمة .
فى الداخل جلس قائد الوحدة الجنرال ديفيد ديكستر خلف مكتبه وعلامات الاستياء والغضب بادية على وجهه وقال موجها كلامه الى الرائد ماثيو ميغان الذى ما زالت تبدو عليه آثار النوم:
ــ ثلاث حالات انتحار بين الجنود فى شهر واحد هل نحن فى كتيبة ام فى مصح نفسي ؟
ــ الخوف يفعل اكثر من هذا يا سيدى الخوف من الموت .
ــ وهل جاءوا الى هنا فى نزهة !!
نحن جنود احتمالية موتنا اكثر من احتمالية حياتنا بكثير
ــ ليس كل الجنود فى شجاعتك يا سيدى لم يتخيل اغلبهم انهم سيقاسوا ما يقاسوه هنا فى تلك الاراضى العربية وهذه الظاهرة ليست فى كتيبتنا فقط بل كل القوات تعانى من هذا الامر فالكثير من الجنود اقدم على الانتحار ومن عاد الى الوطن عاد بامراض نفسيه ليس من السهل الشفاء منها واخيرا هذا الشبح الذى يقتل ولا يراه احد وحتى الآن لم يستطع أحد ان يقبض عليه حياً كان أو ميتاً.
ــ شبح !!
ــ اى شبح أيها الرائد هل تهذى ام ان الامراض النفسية قد فتكت بك انت أيضا نحن هنا في عالم الواقع حيث لا يوجد ما يدعى بالاشباح .
ــ لا يا سيدى انه قناص عربى يصطاد جنودنا عن طريق القنص ولم يستطع احد ان يقبض عليه ولم نصل حتى الى رسم لشكله فلم يستطع احد التعرف عليه او رؤيته .
ــ ويطلقون عليه أيضا اسم جوبا .
ــ جوبا .. وماذا يعنى ذلك الاسم ؟
ــ يعنى رقصة موت زنجية يا سيدى.
ــ و من اطلق عليه هذا الاسم ؟
ــ الجنود يا سيدى .. لقد اصاب الجميع بالرعب رغم انه لم يتجرأ على استهداف تلك الكتيبة .
تنهد الجنرال ديكستر في غضب وقال :
ــ الى هذا الحد وصل بهم الرعب من ذلك العربى القذر .
ولم يكد يكمل عبارته حتى اتى صوت هرج ومرج فى الخارج فانطلقا الاثنين من فورهما الى غرفة المراقبة ونظروا بدهشة الى الشاشات فقد كانت الشاشات تنقل ذعر الجنود وكانهم تحت وطأة هجوم وبدأوا فى اطلاق النار بشكل عشوائي فى الوقت نفسه الذى دخل فيه احد الجنود الى غرفة المراقبة وملامح الذعر والارتباك بادية على وجهه وهو يقول :
ــ تعرض اثنان من الجنود عند البوابة للقنص يا سيدى وقد ماتا من فورهما .
سيطر الانفعال على وجه الجنرال فور سماعه هذه الاخبار التى يرى اثرها على الجنود من خلال شاشة المراقبة امامه وحالة الفزع التى سببها ذلك القناص العربى فى كتيبته .
ضرب الحائط بقبضته فى غضب شديد وهو يصرخ :
ــ كيف … كيف يدخل رجل واحد الى محيط الكتيبة ويعبر من خلال الاكمنة المنتشرة فى كل مكان ثم يصعد بهدوء شديد الى مكانه ويقتل اثنين من رجالنا على البوابة الرئيسية للكتيبة .
ثم التفت الى الرائد ماثيو محاولا امتصاص الصدمة التي تعرض لها وهو يأمر الجندى بالانصراف قائلا:
ــ ماثيو… لا نريد تضييع المزيد من الوقت انطلق فورا مع فرقة من افضل رجالك فى عملية بحث شاملة فى محيط الكتيبة لا اريد لهذا الرجل ان يغادر المكان .
ثم اضاف فى حزم :
ــ لا اريد ان تغرب الشمس حتى يكون هذا القذر ماثلا امامى مقيد اليدين والقدمين واقبض على كل من تشتبه به .
ادى الرائد ماثيو التحية العسكرية للجنرال ثم انصرف لتادية المهمة الموكل بها .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s