الارض الملعونة -الحلقة الاولى

قياسي

جزيرة صغيرة كاي جزيرة اخرى مرتفع ارضي وسط النيل تستطيع ان تري جميع حدودها والمياه تحيط من كل الاربع جهات لا يميزها شئ غير رائحة العطن المسيطرة على الجو بسبب اكوام النفايات المهولة في كل مكان اعتقد ان سكان هذه الجزيرة لم يسمعوا من قبل عن حاويات النفايات او اي شئ يخص النظافة من قريب او من بعيد زجاجات الخمر الفارغة في كل مكان لدرجة تشعر ان هؤلاء القوم لا يفيقون من السكر ابدا ورغم ان هذه الزجاجات ليست كعبوات الخمر العادية فهي ذات اشكال مختلفة مرة زجاجة مياه غازية او عبوات الادوية ولكن تعرف انها خمور من رائحتها الكريهة ويتخللها بعض الاكواخ المقامة من جريد النخل او بعض قطع الخشب وبعضها من الصفيح ايضا لا يوجد اى اثر للحضارة في هذه الجزيرة غير هذا المنزل الكبير المقام في اعلى مكان في الجزيرة الشبيه بقصور الملوك بتلك المنصة المقامة امامه وعليها ذلك الكرسي المذهب الملئ بالزخارف وجانبي الكرسي عليهم رأسى ثعبان الكوبرا يقف في تحفز .
ولكن ما هذا الزحام والضوضاء المنتشرة علي هذه الجزيرة اطفال يتقاتلون بالاسلحة البيضاء فى كل مكان ويتحولون الى فرق كل فرقة تريد ان تنقض على الاخرى وتقضي عليها تماما فهاهو ذلك الفتى الاسمر بقميصه الممزق يضرب خصمه بسكين على وجهه فيسيل منه الدم والاخر يضربه بهراوة في يده ولكن الاخر يستطيع الافلات منها كل هذا ليس غريبا الغريب ان الناس يقطعون الطريق ذهابا وايابا ولا يوجد احد يلتفت اليهم وهناك ايضا على خلف احد الاكواخ المنتشرة هناك من يحاول اغتصاب فتاة ويمزق ثيابها ولكنها نحاول دفعه بعيدا عنها ومن الواضح انها لا تدافع عن شرفها بل على الاجرة لاني اسمعها تسبه بجميع الكلمات المدرجة وغير المدرجة في قاموس الشتائم لانه يريد اغتصابها مجانا وهذا لا يليق بها هى لا تعطي شئاً مجاناً وعلى الجانب الاخر على واجهة المقعي يجلس مجموعة من الرجال ذوى الوجوه الشاحبة يذكرونك بافلام الموتى الاحياء ويتقاسمون زجاجات الخمر والسجائر المحشوة بالمخدر الاكثر انتشارا وشعبية الا وهو الحشيش وهؤلاء الذين ينهبون قفصا للطيور من ذلك الكوخ تاركين المرأة تصرخ ولا حياة لمن تنادي اليسوا رجال امن بزيهم الموحد واسلحتهم القديمة هل تغيرت مهام رجال الامن من الحماية الي نهب الدجاج من الاكواخ .

ما هذه الجزيرة الملعونة المليئة بكل انواع الفواحش والموبقات لابد انك سمعت عن المدينة الفاضلة ولكن هل سمعت يوما عن جزيرة الشيطان بخلاف الفيلم الشهير للمثل عادل امام اذا اردت ان تعرف اكثر عن جزيرة الشيطان فهنا مكانك حيث ان القانون الوحيد المتبع انه لا يوجد قانون افعل اي شئ ما دمت قادر علي فعله حيث تجد ان القتل لاجل القتل شيئا طبيعيا ورائحة المخدرات تستنشقها فى الهواء الطلق من اى موقع على تلك الارض الخبيثة وان تحصل على المرأة لانك تشتهيها امر عادل حيث لا مكان للاخلاق الحميدة التى اصبحت مسبة فى حق من يتصف بها .
هنا وهنا فقط في جزيرة الشيطان لن تجد الشيطان ذاته فليمارس عمله في مكان اخر يجد من يفسده فيه اما هنا فكل بشري على هذه الارض يستطيع ان يفسد عالم الشياطين انفسهم .
الغرب والاعجب في هذه الجزيرة انه لا احد يقترب من ذلك القصر الملكى المهيب ولا اجد سببا منطقيا لذلك حتى الآن فلا يوجد عليه اي نوع حراسة فهاهو القصر يقف شامخا وسط تلك المهازل بجدرانه العالية وهاهو مالك القصر يجلس على ذلك الكرسى الملكي ويراقب كل ما يحدث في صمت لا اعرف لماذا تشعر بالرهبة عند النظر الى اعين ذلك الجالس فرغم ضعف جسده وقصر قامته الا انه يملك في عينيه قوة جبارة لا استطيع تفسيرها وملامح وجهه لا توحي باى انفعال على الاطلاق فبرغم انفراج شفتاه قليلا لكنك لا تستطيع ان تجزم انه يبتسم .
اعتقد ان هذا الرجل يملك اجابات عن كل هذه الفوضي على سطح تلك الارض

الثأر

قياسي

كان عصام يجلس مع اصدقائه فى حلقة سمر فى غرفة الضيوف فى دارهم البسيط  فى تلك القرية الريفية وكانو يتحدثون عن احول

بلدتهم البسيطة الذى نجح بعض الشباب من ازاحة العمدة الظالم عن حكمهم وامسك  الغفر بزمام السلطة لحين انتخاب عمدة جديد للبلد ولكنهم اطالو مدة البقاء فى السلطة بحجج كثيرة يخترعها لياتى بعمدة يخدمه ويكون على هواه  وفجاة طرق الباب بشدة فانزعج عصام وقال بغضب :مين على الباب فقال الطارق لاهثا : افتح بسرعة

فقلق عصام وفتح الباب بسرعة ووجده صديق اخيه الصغير واسمه محمد يلهث عند الباب وفى عينيه نظرات الم ومصاب فى ذراعه الايمن فصرخ عصاب مجذوعا ماذا بك يا محمد ماذا حدث وما هذه الاصابات  فلم يجبه محمد وانما نظر الى الخلف ونظر عصام الى المكان الذى ينظر اليه محمد واذا باربعة من الاصدقاء يحملون جثة هامدة دقق النظر فاذا هى …. يا للهول انها  جثة اخيه طارق الصغير الذى كان قد خرج ليطالب الغفر بالرحيل  فهرول حافيا الى جثة اخيه وحاول ان يفيقه بشتى الطرق والوسائل يحاول نا يسكب عليه ماء وينادى عليه بكل قوته ولكن ليس هناك من يسمع الى النداء فلقد انطلقت الروح الى بارئها فاشتعلت نيران الغضب فى قلب عصام والذى ظهرت اثارها على عينيه فهرول الى داخل البيت  واحضر سلاحا اليا فامسك به اصدقاءه وهم يصيحون : ماذا ستفعل يا عصام الى اين انت ذاهب فلم يجبهم عصام واراد ان يفلت من قبضتهم بشتى الطرق ويقولون له يا عصام سوف يقتلوك ايضا ولكن نار الانتقام والقصاص من قتلة اخيه لم تجعله يفكر او يخاف لانه لا وقت للخوف ولكنه اخذ سلاحه وذهب …..

ذهب الى حيث يرقد العمدة وتجرى مسرحية محاكمته مع العسكر ….

ذهب لينهى هذه المسرحية وحتى ياخذ ثار اخيه من قاتليه

ولكنه عندما دخل رآه غفير من حاشية العمدة القدامى وادرك ما ينوى عليه واشهر عصام سلاحه لينهى هذه المسرحية ولكن طلقة من يد الغفير تخترق قلب عصام قبل ان ياخذ بثار اخيه ووجد بجانبه صديق عمره وابن عمومته حسن  فاعطاه السلاح وقال له الثار لا يموت حتى ولو ماتت الاشخاص  ونطق الشهادة وهو ينظر الى السماء ويده تقبض على يد ابن عمومته وفى يده السلاح فانتقلت مشاعره الى جسد حسن الذى لن يهدا له جفن حتى يثار لابناء عمه

23-1-2012

رحلة شهيد

قياسي

كعادتى فى صباح كل يوم جديد وباسلوب روتينى ممل متتابع كدقات الساعة التى توقظنى عند الساعة التاسعة صباحا استيقظت لارى الغرفة تكمن كعادتها فى هذا الصمت المطبق فقمت من فراشى وانا مغمض العينين لاتجه الى حمامى كى اخذ حماما سريعا حتى استيقظ من نومى فلم ارى شئ يتغير فيما حولى السرير كما هو التلفاز كما هو لم يتغير شئ الا ذلك الاحساس الذى يغمرنى منذ ان افتحت عينيى من النوم الذى زاد عندما ذهبت الى الشارع حيث تغيرت مواصفات الشارع ومكوناته فلم اجد الحركة المستمرة والطاحنة فى هذا الشارع التجارى ولم ارى الصوت العالى والخلافات بين البائعين وبين الزبائن ولم ارى الشباب الذين يقفون يوميا على راس هذا الشارع فى انتظار فتيات المدارس لمعاكستهم ولم ارى العمال الذين يقبعون فى هذا المكان كل يوم فى انتظار ان ياتى اليهم من يطلب احد يعمل عنده فى تكسير او ما شابه بل وجدت الجميع مجتمعا كمجموعات فى المقاهى او فى المحال التجارية يجلسون امام التلفاز باهتمام شديد وبعصبية اشد وظننت انه ماتشا للكورة يجذبهم ولكنه لم يكن كذلك لاننى اقتربت لاستطلع ما يجرى فلم يكن ما رايته طبيعيا فى مصر فاستنتجت بانه اما فى العراق او فلسطين ولكن زى الامن كان يشبه الامن المركزى فظننت انها اضغاث احلام وقلت انها بالتاكيد فى احدى الدول االاخرى حيث اننى رايت بعض الشباب يهرولون هنا وهناك وهم يحملون بعض اللافتات المكتوب عليها تغيير …حرية…عدالة اجتماعية ومكتوب ايضا تحيا مصر فعلمت ان هذا فى مصر ولكنى لم اصدق ايضا فلقد ظننت ان الشعب المصرى من الظلم والقهر قد مات وولت كرامته وضمائره  فكان يهرول الشباب هنا وهناك ويهرول الامن المركزى ورائهم ومن كان يقع فى قبضتهم كان يصير طحينا حيث يتكالبون عليه ويشبعوه ضربا حتى تتكسر عظامه فسالت احد الجالسين :اين يحدث كل هذا ومتى حدث فاذا به ينظر الى نظرة ويسال باستنكار شديد :ألا تعرف ماذى يجرى فقلت له : لا اعرف ماذا يحدث

فقال لى : انت مش عايش فى البلد ولا ايه

فقلت له بنفاد صبر :اخبرنى بسرعة

فرد على اخر وقال :ذهب بعض الشباب لميدان التحرير فى عيد الشرطة 25 يناير للاحتجاج على ممارساتهم ضد الشعب المصرى ويطالبون باقالة النظام  فقلت اخيرا استفاق هذا الشعب من غفوته وخرج ليقول كلمة لا التى ظننت اننا نسينا كيفية نطقها فلم اكن اتصور يوما ان الشعب المصر سيثور يوما على هذا الفساد والظلم الذى جثم على صدورنا لاكثر من ثلاثون عاما فتابعت ما يحدث على شاشات التلفاز باهتمام شديد وخوف على هؤلاء الشباب فانا ارى الامن المركزى وهو يضربهم بكل قوة فما ان يسقط احدهم حتى يكون فى خبر كان واذا بى ارى سيارة الامن المركزى تذهب الى المتظاهرين لدهسهم من غير شفقة ولا رحمة فى نفس الوقت سمعت صوتا من احد الشباب المارين بجوار المقهى وهم يقولون انهم ذاهبون الى التحرير فترددت بعض الوقت ولكنى حسمت امرى اخيرا بان اذهب لمساندة اخوانى فى التحرير المطالبين بالحرية فانا ابن من ابناء هذا الوطن وواجب على ان ادافع عنه ضد هذا الفساد ووجدت نفسى اقول لهم وانا معكم من الذاهبين وحاول بعض الاصدقاء منعى من ذلك ولكننى لم استطع ان اجلس امام التلفزيون لاشاد ما يحدث ولا استطيع فعل شئ كمن يشاهد مباراة لقرة القدم فحسمت امرى وذهبت معهم وكان ليس لنا هف غير ميدان التحرير فاستقلينا سيارة وذهبنا بها حيث ان المترو كان معطلا وقابلتنا بعض دوريات الامن لمنعنا من الذهاب ولكننا تجاوزناها ووصلنا ميدان التحرير لنرى عالما اخر عالم من النضال عالم من الابطال عالم تدور فيه رحى الحرب بين الحق والباطل بين الشعب والطغاة بين المتظاهرين والامن المركزى وكانو يهتفون بصوت رجل واحد :الشعب يريد اسقاط النظام ..اعتصام اعتصام حتى يسقط النظام كان هتافا يلمس القلوب قبل الاذان لانه كان يخرج من القلوب ولكنه لم يكن يدخل قلوب رجال الامن وكان قلوبه من حديد فلم يكن جنود وظباط الامن المركزى الا الات لقتل الثوار فلم يكن يسقط احد الثوار حتى يشبعوه ضربا او يقتلوه بلا رحمة او هوادة فانضممت الى ثوارنا  ووجدتهم لا يحملون سلاحا الا الحجارة التى اقتلعوها من بعض الارصفة وبعض قنابل الملوتوف المصنوعة يدويا من بعض الزجاجات يرسلونها على جنود الامن ويستقبلون رصاصاتهم وقنابلهم المسيلة للدموع فكنت عندما تنظر الى شباب التحرير سوف تكتشف مباشرة ان هذا الشباب ليس اماه خيارا ولم ياتى الا لهدفين الانتصار على هذا الفساد او الشهادة فى سبيل الله وفى سبيل دفاعة عن حقوقه المسلوبه ودفاعه عن وطنه فلم يكن احد ا منهم يهاب الموت فكانو رجالا اشداء يقفون وقفة رجل واحد ضد الظلم فسقط احدهم من اثر قنابل الغاز الخانقة فى سرعة البرق ذهبنا اليه لجره وتخبئته فى احد الاماكن وافاقته ومعالجته من اثار الغاز والجروح التى اصابته فاصابو الكثير منا ونحن اصبنا الكثير منهم ولكن هناك الفرق فنحن معنا الحق اما فليس بحوزتهم الا الباطل والحق اقوى بكثير فالحق يجعل صاحبه قويا وبعد كر وفر من الجانبين اظلم الليل علينا ونخحن نقاتل وذهبو هم بعيدا واعددنا العدة للاعتصام وتامين الميدان من اى محاولة للغدر وجلسنا نتسامر ونتناقش فى بعض الامور وكان يتطوع بعض الاشخاص من القاطنين قريبا بان ياتى لنا بالماء والاكل وكان هناك رجلا يتبرع بمد كهرباء لشحن طاقة الهواتف المحمولة التى كانت وسيلتنا للتواصل هى والانترنت فكنا يدا واحدة مهما اختلفنا كنا كاصابع اليد الواحدة مهما اختلفت اطوالهم ولكنهم يدا واحدة وقضينا الليل فى النقاش واعداد الخطط والتواصل مع اللجان الشعية من خارج الميدان الذين يمدونا بالمساعدات وفى صد بعض محاولات اختراق الميدان من جهة بعض افرادالامن ولكن ما لفت انتباهى فى ذلك الحين شيئا عجيبا لم الحظه بالنهار وسط غمار القتال بين الجانبين وهو ان هناك بعض الشباب الذين كان يقال عليهم انه شباب ليس لهم قيمة وانهم عال على هذا المجتمع معنا فى الميدان يقاتلون معنا رجالا اشداء ويقفون للحماية فهؤلاء هم شباب مصر مهما تدهور بهم الحال او قلت ثقافتهم او انجرفو الى طرق اخرى فهم يعودون عندما تحتاج مصر اليهم ليقفوا وراءها مساندين وامامها فى الخط الاول مدافعين وبعد ان ذهب الليل وفى الصباح الباكر بدا الهجوم علينا من كل جهة فقمنا بتقسيم انفسنا الى عذة جبهات وصد الهجوم من كل الجهات ولكن هذه المرة بداو فى الضرب بالرصاص الحى فكان يتساقط منا الكثير وسقط احدهم بجانبى وكان وهو يسقط امسك بيدى وامسكت بيده وجاء الاخرين معى لمساعدته وسحبناه الى جانب جدار مهدم للحماية ومعالجته وقد شققنا قميصة لسد مكان الرصاصة ولكننا وجدنا الرصاصة قد جاءت بجانب القلب وهرول طبيب الينا للمساعدة وفعلنا المستحيل لانقاذه من الموت ولكنه لم يكن على لسانه غير كلمة الله اكبر تيحا مصر وقال الطبيب ليس هناك امل فى النجاة فنظر الشاب الى عينى وقال لاتدع دمى يضيع هدرا ونطق الشهادة ثم فاضت روحه الى بارئها فاشتعلت اجسادنا غضبا وخرجنا من غير وعى للهجوم على هؤلاء القتلة بكل ما نملك من حجارة او زجاجات الملوتوف الحارقة فاصبنا منهم الكثير وهم اسقطو منا ايضا باسلحتهم الالية ونظرت الى االاعلى فوجدت بعض القناصة يستعلون بعض العمارات المجاورة وبداو فى الضرب بوحشية وعنف علينا وكان يسقط الواحد تلو الاخر والدماء ملات المكان واذا بالدعم يصلنا حيث جاءت مجموعات كبيرة من خارج الميدان لمساعتنا وانضمت الينا فى القتال وصار القتال يسير فى منحى اخر صار يسيرلصالحنا فرفعنا اذرعنا لنلقى بقنابلنا الحريقة ونهتف الله اكبر تحيا مصر وبعد ا القيت القنبلة لم اشعر الا بشئ يخترق صدرى ويلقينى الى الخلف فنظرت الى الاعلى فوجدته القناص اصابنى فى قلبى الذى عشق تراب هذا الوطن وكانها جريمة وجبت معاقبتى عليها  ونطقت الشهادة وانا ارى علم مصر يرفرف فى عينى وانا ارى اخوانى وهم ياتون الى لحملى بعيدا وكان اخر كلامى تغيير …حرية …عدالة اجتماعية …

اشهد ان لا اله الا الله

اشهد ان محمد رسول الله

وكما قال الشاعر فاروق جويدة ثمن الرصاصة يشترى خبزا لنا

بقلم :عاصم عرابى

17-11-2011

الشهيد ( قصة قصيرة ) – بقلم / زينب عبد العاطى

قياسي

نظر الى السماء …تعلقت عيناه بالقمر الذى يشع ضوءا فضيا ملأ الدنيا …كان سعيدا برؤية القمر …فهو سلواه فى هذه الصحراء الشاسعة ..يسترجع ذكرياته و ايامه كلما نظر اليه …مضى وقت طويل …اصبح فيه هو و القمر صديقين ..منذ ان اصبح مجندا فى الجيش …وجاء دوره لكى يخدم بلده كما كان يتمنى دوما ولكنه حزن عندما وزعه مركز التدريب على سلاح حرس الحدود على ارض سيناء …حزن لانه يرى عدوه فى كل لحظة لا يفصله عنه غير ارتفاغ متر من السلك الشائك …ولكن ماذا يفعل ؟ ليس عليه الا ان يقبل …ولانه ايضا لا يستطيع ان يرفض فقد سلم امره الى الله وتسلم مكانه على الحدود المصرية الفلسطينية …هكذا كان يحب ان يقول دائما …كان يرفض ان يعترف بان لمصر حدود مع اسرائيل …بل انه كان يرفض وجود اسرائيل …ولكن كيف الحال وهو يراهم كل لحظة …احس بحجر ثقيل يجثم على صدره ..ولكنه عاد ونظر الى القمر وتنهد بعمق وابتسم رغما عنه ..اخرج من حافظة نقوده صورتها ..انها خطيبته وحب عمره كله …فتاة جميلة وجهها متلألأ مثل هذا القمر …حنونة وذات قلب كبير …كانت زميلته فى الجامعة عاشا قصة حب جميلة طوال اربع سنوات وتخرجا معا وعملا معا فى شركة خاصة يمتلكها احد اقرباء خطيبته …اتسعت ابتسامته وهو يتذكر كيف ان اباه اشترى له شقة صغيرة لتكون عشا للزوجية ..فهو وحيد والديه ولم يكن ابوه ميسور الحال ولكنه ورث نصف فدان هو كل ما يمتلكه من حطام الدنيا باعه عن طيب خاطر …كما قامت امه ببيع مصوغاتها الذهبية لكى تفرح بزواج وحيدها …اصبحت اسرته الصغيرة لا تملك شيئا فى سبيل اسعاده …ولكنه عاد يردد فى نفسه …عندما انهى فترة التجنيد واعود الى عملى سوف اعوضهم عن كل ما عانوه من اجلى سوف ارسلهم فى رحلة عمرة الى مكة المكرمة …فتلك هى امنية ابى منذ امد بعيد اما امى فهى تتمنى بجانب امنية ابى امنية عزيزة غالية …تتمنى ان يرزقنى الله بأولاد كثيرين لاننى وحيد وليس لى اشقاء …عاد ونظر الى صورة خطيبته واتسعت ابتسامته عندما تذكر ان الزواج قد تحدد موعده بعد اسبوعين من الان وهما كذلك اخر اسبوعين له فى الجندية …شرد ببصره عندما تذكر انه سوف يترك زملاءه الذين احبهم واحبوه هم فى نظره ليسوا مجرد زملاء ولكنهم جميعا اخوة له هكذا كان يعاملهم …دعاهم كل باسمه على حفل زفافه ووعدوه بأن الحفل سوف بكون حديث الاهل والاقارب لمدة طويلة …اعد حلة زرقاء جميلة ليوم الزفاف وطبع بطاقات الدعوى وكل شئ معد …ضحك عندما تخيل نفسه فى يوم زفافه وزملاؤه حوله يرقصون ويهللون …..احس برعشة تدب فى جسده فأسرع يجذب اطراف حلته العسكرية الى رقبته …فقد بدأ الفجر فى البزوغ و ساعة واحدة وتنتهى خدمته ليذهب ويستريح فقد ظل واقفا طوال الليل …لفت نظره فجأة نور يأتى من بعيد من ناحية العدو …وسمع صوت دبابة تتجه ناحيته فاقترب من السلك الشائك وعلق نظره بالدبابة فاذا برصاصات تنهال عليه كالمطر وتصيب كل جزء فى جسده …ثم تبتعد الدبابة بسرعة كما جاءت بسرعة ….هرول اصدقاؤه ناحية صوت الرصاص فوجدوه ملقى على الارض ينزف كل جزء من جسده ويطبق بكل قوته على صورة خطيبته التى غطتها الدماء …حملوه وحاولوا انقاذه ولكن دون جدوى ….مات وعلى شفتيه ابتسامته الواسعة التى لم تكن تفارقه …وفى الصباح اذيع نبأ استشهاده فى وسائل الاعلام ….رصاصات طائشة غير مقصودة من

الجانب الاسرائيلى تقتل جنديا مصريا على الحدود ….رحم الله الشهيد

بقلم / زينب عبد العاطى

رحلة شهيد …قصة قصيرة بقلم عاصم عرابى

قياسي

كعادتى فى صباح كل يوم جديد وباسلوب روتينى ممل متتابع كدقات الساعة التى توقظنى عند الساعة التاسعة صباحا استيقظت لارى الغرفة تكمن كعادتها فى هذا الصمت المطبق فقمت من فراشى وانا مغمض العينين لاتجه الى حمامى كى اخذ حماما سريعا حتى استيقظ من نومى فلم ارى شئ يتغير فيما حولى السرير كما هو التلفاز كما هو لم يتغير شئ الا ذلك الاحساس الذى يغمرنى منذ ان افتحت عينيى من النوم الذى زاد عندما ذهبت الى الشارع حيث تغيرت مواصفات الشارع ومكوناته فلم اجد الحركة المستمرة والطاحنة فى هذا الشارع التجارى ولم ارى الصوت العالى والخلافات بين البائعين وبين الزبائن ولم ارى الشباب الذين يقفون يوميا على راس هذا الشارع فى انتظار فتيات المدارس لمعاكستهم ولم ارى العمال الذين يقبعون فى هذا المكان كل يوم فى انتظار ان ياتى اليهم من يطلب احد يعمل عنده فى تكسير او ما شابه بل وجدت الجميع مجتمعا كمجموعات فى المقاهى او فى المحال التجارية يجلسون امام التلفاز باهتمام شديد وبعصبية اشد وظننت انه ماتشا للكورة يجذبهم ولكنه لم يكن كذلك لاننى اقتربت لاستطلع ما يجرى فلم يكن ما رايته طبيعيا فى مصر فاستنتجت بانه اما فى العراق او فلسطين ولكن زى الامن كان يشبه الامن المركزى فظننت انها اضغاث احلام وقلت انها بالتاكيد فى احدى الدول االاخرى حيث اننى رايت بعض الشباب يهرولون هنا وهناك وهم يحملون بعض اللافتات المكتوب عليها تغيير …حرية…عدالة اجتماعية ومكتوب ايضا تحيا مصر فعلمت ان هذا فى مصر ولكنى لم اصدق ايضا فلقد ظننت ان الشعب المصرى من الظلم والقهر قد مات وولت كرامته وضمائره  فكان يهرول الشباب هنا وهناك ويهرول الامن المركزى ورائهم ومن كان يقع فى قبضتهم كان يصير طحينا حيث يتكالبون عليه ويشبعوه ضربا حتى تتكسر عظامه فسالت احد الجالسين :اين يحدث كل هذا ومتى حدث فاذا به ينظر الى نظرة ويسال باستنكار شديد :ألا تعرف ماذى يجرى فقلت له : لا اعرف ماذا يحدث
فقال لى : انت مش عايش فى البلد ولا ايه
فقلت له بنفاد صبر :اخبرنى بسرعة
فرد على اخر وقال :ذهب بعض الشباب لميدان التحرير فى عيد الشرطة 25 يناير للاحتجاج على ممارساتهم ضد الشعب المصرى ويطالبون باقالة النظام  فقلت اخيرا استفاق هذا الشعب من غفوته وخرج ليقول كلمة لا التى ظننت اننا نسينا كيفية نطقها فلم اكن اتصور يوما ان الشعب المصر سيثور يوما على هذا الفساد والظلم الذى جثم على صدورنا لاكثر من ثلاثون عاما فتابعت ما يحدث على شاشات التلفاز باهتمام شديد وخوف على هؤلاء الشباب فانا ارى الامن المركزى وهو يضربهم بكل قوة فما ان يسقط احدهم حتى يكون فى خبر كان واذا بى ارى سيارة الامن المركزى تذهب الى المتظاهرين لدهسهم من غير شفقة ولا رحمة فى نفس الوقت سمعت صوتا من احد الشباب المارين بجوار المقهى وهم يقولون انهم ذاهبون الى التحرير فترددت بعض الوقت ولكنى حسمت امرى اخيرا بان اذهب لمساندة اخوانى فى التحرير المطالبين بالحرية فانا ابن من ابناء هذا الوطن وواجب على ان ادافع عنه ضد هذا الفساد ووجدت نفسى اقول لهم وانا معكم من الذاهبين وحاول بعض الاصدقاء منعى من ذلك ولكننى لم استطع ان اجلس امام التلفزيون لاشاد ما يحدث ولا استطيع فعل شئ كمن يشاهد مباراة لقرة القدم فحسمت امرى وذهبت معهم وكان ليس لنا هف غير ميدان التحرير فاستقلينا سيارة وذهبنا بها حيث ان المترو كان معطلا وقابلتنا بعض دوريات الامن لمنعنا من الذهاب ولكننا تجاوزناها ووصلنا ميدان التحرير لنرى عالما اخر عالم من النضال عالم من الابطال عالم تدور فيه رحى الحرب بين الحق والباطل بين الشعب والطغاة بين المتظاهرين والامن المركزى وكانو يهتفون بصوت رجل واحد :الشعب يريد اسقاط النظام ..اعتصام اعتصام حتى يسقط النظام كان هتافا يلمس القلوب قبل الاذان لانه كان يخرج من القلوب ولكنه لم يكن يدخل قلوب رجال الامن وكان قلوبه من حديد فلم يكن جنود وظباط الامن المركزى الا الات لقتل الثوار فلم يكن يسقط احد الثوار حتى يشبعوه ضربا او يقتلوه بلا رحمة او هوادة فانضممت الى ثوارنا  ووجدتهم لا يحملون سلاحا الا الحجارة التى اقتلعوها من بعض الارصفة وبعض قنابل الملوتوف المصنوعة يدويا من بعض الزجاجات يرسلونها على جنود الامن ويستقبلون رصاصاتهم وقنابلهم المسيلة للدموع فكنت عندما تنظر الى شباب التحرير سوف تكتشف مباشرة ان هذا الشباب ليس اماه خيارا ولم ياتى الا لهدفين الانتصار على هذا الفساد او الشهادة فى سبيل الله وفى سبيل دفاعة عن حقوقه المسلوبه ودفاعه عن وطنه فلم يكن احد ا منهم يهاب الموت فكانو رجالا اشداء يقفون وقفة رجل واحد ضد الظلم فسقط احدهم من اثر قنابل الغاز الخانقة فى سرعة البرق ذهبنا اليه لجره وتخبئته فى احد الاماكن وافاقته ومعالجته من اثار الغاز والجروح التى اصابته فاصابو الكثير منا ونحن اصبنا الكثير منهم ولكن هناك الفرق فنحن معنا الحق اما فليس بحوزتهم الا الباطل والحق اقوى بكثير فالحق يجعل صاحبه قويا وبعد كر وفر من الجانبين اظلم الليل علينا ونخحن نقاتل وذهبو هم بعيدا واعددنا العدة للاعتصام وتامين الميدان من اى محاولة للغدر وجلسنا نتسامر ونتناقش فى بعض الامور وكان يتطوع بعض الاشخاص من القاطنين قريبا بان ياتى لنا بالماء والاكل وكان هناك رجلا يتبرع بمد كهرباء لشحن طاقة الهواتف المحمولة التى كانت وسيلتنا للتواصل هى والانترنت فكنا يدا واحدة مهما اختلفنا كنا كاصابع اليد الواحدة مهما اختلفت اطوالهم ولكنهم يدا واحدة وقضينا الليل فى النقاش واعداد الخطط والتواصل مع اللجان الشعية من خارج الميدان الذين يمدونا بالمساعدات وفى صد بعض محاولات اختراق الميدان من جهة بعض افرادالامن ولكن ما لفت انتباهى فى ذلك الحين شيئا عجيبا لم الحظه بالنهار وسط غمار القتال بين الجانبين وهو ان هناك بعض الشباب الذين كان يقال عليهم انه شباب ليس لهم قيمة وانهم عال على هذا المجتمع معنا فى الميدان يقاتلون معنا رجالا اشداء ويقفون للحماية فهؤلاء هم شباب مصر مهما تدهور بهم الحال او قلت ثقافتهم او انجرفو الى طرق اخرى فهم يعودون عندما تحتاج مصر اليهم ليقفوا وراءها مساندين وامامها فى الخط الاول مدافعين وبعد ان ذهب الليل وفى الصباح الباكر بدا الهجوم علينا من كل جهة فقمنا بتقسيم انفسنا الى عذة جبهات وصد الهجوم من كل الجهات ولكن هذه المرة بداو فى الضرب بالرصاص الحى فكان يتساقط منا الكثير وسقط احدهم بجانبى وكان وهو يسقط امسك بيدى وامسكت بيده وجاء الاخرين معى لمساعدته وسحبناه الى جانب جدار مهدم للحماية ومعالجته وقد شققنا قميصة لسد مكان الرصاصة ولكننا وجدنا الرصاصة قد جاءت بجانب القلب وهرول طبيب الينا للمساعدة وفعلنا المستحيل لانقاذه من الموت ولكنه لم يكن على لسانه غير كلمة الله اكبر تيحا مصر وقال الطبيب ليس هناك امل فى النجاة فنظر الشاب الى عينى وقال لاتدع دمى يضيع هدرا ونطق الشهادة ثم فاضت روحه الى بارئها فاشتعلت اجسادنا غضبا وخرجنا من غير وعى للهجوم على هؤلاء القتلة بكل ما نملك من حجارة او زجاجات الملوتوف الحارقة فاصبنا منهم الكثير وهم اسقطو منا ايضا باسلحتهم الالية ونظرت الى االاعلى فوجدت بعض القناصة يستعلون بعض العمارات المجاورة وبداو فى الضرب بوحشية وعنف علينا وكان يسقط الواحد تلو الاخر والدماء ملات المكان واذا بالدعم يصلنا حيث جاءت مجموعات كبيرة من خارج الميدان لمساعتنا وانضمت الينا فى القتال وصار القتال يسير فى منحى اخر صار يسيرلصالحنا فرفعنا اذرعنا لنلقى بقنابلنا الحريقة ونهتف الله اكبر تحيا مصر وبعد ا القيت القنبلة لم اشعر الا بشئ يخترق صدرى ويلقينى الى الخلف فنظرت الى الاعلى فوجدته القناص اصابنى فى قلبى الذى عشق تراب هذا الوطن وكانها جريمة وجبت معاقبتى عليها  ونطقت الشهادة وانا ارى علم مصر يرفرف فى عينى وانا ارى اخوانى وهم ياتون الى لحملى بعيدا وكان اخر كلامى تغيير …حرية …عدالة اجتماعية …
اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان محمد رسول الله
وكما قال الشاعر فاروق جويدة ثمن الرصاصة يشترى خبزا لنا
بقلم :عاصم عرابى

الأجير قصة قصيرة بقلم زينب عبد العاطى

قياسي

خرج فى الصباح من منزله مسرعا نشبطا على غير عادته تملأ الابتسامة وجهه الذى بدا متهللا من السعادة فهذه هى المرة الأولى التى يبتسم فيها منذ أكثر من شهر ….ظل هذه المدة قابعا فى منزله ..يعيش على الكفاف هو وأسرته …فلم يكن هناك عمل ولم يطلبه المقاول طوال هذه الفترة واليوم وبعد طول انتظار أرسل له المقاول أخيرا يطلبه فى عمل ..لم يصدق أذنيه ..قطع الشارع سيرا على قدمه ..فهو لا يملك نقودا لكى يستقل بها وسيلة مواصلات أخذ يقول فى نفسه ..لا يهم ..قد أشعر بالتعب ..قد تؤلمنى قدمى ..ولكن كل هذا يهون فى سبيل اسعادكم يا أبنائى الاعزاء …عندما أحصل على أجرى سوف أشترى لكم كل ما تحتاجون اليه ..الطعام و الحلوى ..وابنتى الكبرى تريد أ ن تشترى كتابا للمدرسة ..سوف أفعل المستحيل لأرضيكم جميعا ولو على حساب نفسى سوف أقوم بعمل أى شئ يطلبه منى المقاول …أحمل أحجارا أو رمالا أو أحطم حوائط …أى شئ ..حتى أعود فى المساء محملا بكل طلبات الاسرة ..تخيل فرحتهم وهو عائد اليهم بكل مايطلبونه …سرح ببصره بعيدا تذكر حينما أتى هو و زوجته و أبناؤه الخمسة من قريته فى صعيد مصر الى القاهرة هربا من ضيق العيش ولكنه لم يجدها أحسن حالا ..فالعمال العاطلون فى القاهرة أعدادهم كثيرة جدا و الرزق محدودوالعمل قليل ..ظل سائرا يفكر ويحلم ويتخيل ولا يدرى كم مضى من الوقت ..أفاق من غفلته ليجد نفسه قد وصل الى المقهى الذى يتجمع أمامه العمال ..شاهد المنظر المعتاد أعدادا غفيرة من العمال منتظرين على جانبى الطريق تنحى جانبا وافترش الارض بجوار حائط المقهى …. اختلطت أحاديث العمال ولكنه لم يكن يعى منها شيئا فلقد كان مازال فى تخيلاته وأحلامه ..علا صوت العمال وحدثت حركة غير عادية التفت على أثرها فاذا بسيارة المقاول قد ظهرت من بعيد …وحينما وصلت لمكان تجمع العمال التفوا جميعا حولها ..وقبل أن يتحرك هو من مكانه هجم عدد كبير من العمال على صندوق السيارة وركبوا فيه ….ارتفع صوت المقاول ..لا أريد كل هذا العدد ..أريد عشرة فقط ..ولكن أحدا لم ينزل ..فغضب المقاول وعاد يقول بلهجة عصبية …قلت عشرة فقط ..فلم يتلق منهم أى رد ..احمر وحه المقاول وانتفخت أوداجه ثم عاد يصرخ بلهجة أكثر حدة ألم تسمعوا ؟…أم انكم لا تفهمون …حسنا ..لا أريد أى أحد منكم …انزلوا جميعا من سيارتى …فلم يلتفت اليه أحد …حينئذ..ركب المقاول سيارته ثم عن طريق ذراع التحكم داخل السيارة قلب صندوق السيارة فوقع جميع العمال على الارض وانطلق المقاول مسرعا بسيارته وتركهم …أما هو فجلس على جانب الطريق وفى عينيه دمعة لم يمنعها من النزول
بقلم أ/زينب عبدالعاطى

رجعت وقولتلها ………اطمئنى انا شميت دمة هناك…بقلم:احلام غنامى

قياسي

تجلس كعادتها كل صباح تتلمس اشعة الشمس الدافئة عند نزولها
تجلس بجلستها
ذة منذ الصباح الباكر تشعر ببرودة الجو تنتظر وصول اشعة الشمس لتدفئها
اعتادت تلك الجلسة منذ ان تفرق الابناء واصبح المنزل خاليا حيث ذهب كل منهم الى منزلةالذى قام ببناءة بعد ان
تزوجولم يبق بالمنزل معها غيرنا انا وابى وامى والعم الغائب.
تجلس ترقب تلك الشجرة وتتابع نموها تتابع ننمو
برعم لورقة وتفرح بها.
والتى تاتى اليها بعض الجارات او احدى اخواتها لتجلس معها تتسامران تحت تلك الاشعة تحت شمس السهراية . اوقت الضحى حيث ي تكون حانيةوو
فهى لم تعد تقوم باعمال المنزل .
تصحو باكرا وتقوم ببعض شئونها الخاصة ثم ما ان تنتهى حتى تجلس جلستها هذة .
ا
تجلس بجوارها لاستمع الى حكاياتهم المسلي
اراها ترسم تلك الخطوط لا تمل رسمهاتمسك عودا متساقطا من تلك الاشجار ترسم بة سالتها يوما ما هذا .
اجابتنى انة تخطيط اقوم بة .لماذا؟
اجابتنى بانى ارى بة ومن خلال خطوطة اشياء سوف تحدث .
وهل تعرفين ماذا يحدث قبل ان يحدث .
لا يا ابنتى انما انا اعرف خطوطة افهمها .
افسرها احيانا ويحدث اشياء كما فسرت لا اعلم ما يحدث ما هو ولكنى افهم ان هناك شيءا سيحدث.
لم افهمها .ظللت اتابعها ز
تتابع خطوطها.
ولكن رايت وجوم على وجهها .ورايت خطوط جبهتخا ازدادت
ما الذى اغضبها.
ماذا بك يا جدتى ؟
سالتنى هل قمت بمسح الخطوط ؟
لا يا جدتى انا جالسة بجوارك لم افعل شيئا .لماذا تقولين هذا .؟
اجابتنى لقد اظلمت عيناى ولم ارى .ثم رايت احد خطوطى قد اختفى تلاشى .

طلبت منى ان اتركها بمفردها تركتها ورحت العب بين الاشجار كعادتى .

لم تمر دقائق وجاء ابن العمة الذى ياتى فى نفس موعدة هذا كل يوم.فهى تعتبرة المتمم لابناءها منذ ان توفى والدة وهو لا يفارقها الا ليلا يذهب ليبيت مع والتة ابنتها .
ياتى ليجلس معنا ويستمع لحكاياتها الجميلة هى وباقى الجدات من العائلة .
لعبنا قليلا ثم جلسنا بجوارها طلبنا منها ان تعطينا بعض الحلوى كما تعودنا منها ضحكت قليلا وقالت لا فائدة منكم اري ان تصوما ولو يوم واحد لتتعودا الصيام .اعطتنا بعض قطع الحلى وقالت لنا ان نلعب ونتركها .لماذا لن تحكى لنا اليوم .كما انة الوقت الذى تحبةالذى يعلن عن قدوم الشتاء حيث نلتف حولها لتحكى لنا وتقوم بشواء البطاطا لنا حتى حبات البرتقال لم تسلم من ان تقوم بشوائها لنا ,
نظرت اليها عيناها معلقة بتلك الشجرة .ان المنزل بة العديد من الاشجار بفنائة والتى لكل منها حكاية تختلف عن الاخرى .
فتلك الاشجار الكبيرة هى للاعمام وابى .حيث ان جدتى كانت تطلق على كل شجرة اسم ابن من ابناءها وتشبهها بهم وترى ملامحهم مرسومة عليها .
ولكن اكثر ما يشغلها هو تلك الشجرة التى تظل جالسة بجوارها تتعلق بها عيناها كثيرا انها شجرة الابن الغائب كلما اقتربنا منها تطلب منا ان نبتعد وتقول لنا كل واحد منكم يذهب ليلعب بجوار شجرة والدة .
اتركوا هذة الشجرة حتى يعود صاحبها زتنظر اليها تتاملها انها مثلة اذكر كلماتها تردد دوما ان شجرتة مثلة فهى مستقيمة مثلة لم يترك لها ان ي تصاب بالاعوجاج كان يسندها بفرع قديم حتى اشتدت واستقامت انها مثلة اكثر الاشجا بالمنزل استقامة واعلاها هامة كما انها اعطت احدى الاشجار لابن اختها الذى ولد معة انهما اخوان لا يفارقان بعضهما البعض حت عندما تم استدعائهما حدث استدعاءهما سويا
وبالجانب الاخر بالمنزل بعض الاشجار الصغيرة التى قامت بتسميتها باسماء الاحفاد ذهبنا ليعتنى كل منا بالشجرة الخاصة بة .
وذهبت هى للاعتناء بشجرة الابن العم الغائب تخشى من الطيور حتى ان وقفت عليها تظل تبعدهم بصوتها كى لا تقف عليها ..
تركنا اشجارنا القصيرة وذهبنا لنلعب بجوار تلك الكبيرة اردنا اللعب بجوار تلك الشجرة ولكن ما ان راتنا نقترب منها حتى قدمت الينا اسرعنا بالذهاب بعيدنا حت ى لا تمسك بنا وتعاقبنا لاننا لم نسمع كلامها .

قبل ان نذهب سمعنا  طرقات على الباب .
اسرعت لافتحة وجدت احد  الجيران يصرخ  اسرعت الية وتحدثت معة سمعت صراخاتها خرج وخرجت خلفة ؟
اسرعنا خلفهم لنرى ما حدث .وجدت كل العائلة تقريبا مجتمعة .ورايت جدتى تصرخ ا وردد اسم ابن اخت لها انة كابنها سمعت كلمات جديدة لم اسمعها من قبل .
استشهد .ماذا تعنى تلك الكلمة ؟
كلمات اخرى اسمعها ……………………..
اصيب بالموقع القتالى ونقلوة ولكن  اصابتة كانت خطيرة .اذن فقد مات العم  ان ابن اختها . احتضنت الاخت لم تنطق احداهما .صرخات تتوالى منهما .
فجاة قالت لها اين هو حدثية هاتفيا اسالى عنة .اسالية اين اخوة لماذا تركة .اخوة .ولكن انا لا اعلم عنة شيئا .لم نعلم عنة اخبارا عنة لانهم قالوا انة انتقل لموقع بالصحراء ولا  توجد تليفونات هناك الاتصال بهم صعب وهو كان يحادثنا عندما كان بموقع اخر .
 اسالية من المحتمل ان يكون معة وما يقولونة لى كذب .
معة معة كررتها اخشى ان يكون معة لم تسمعها الاخت .
خشيت ان يكون هو ايضا قد اصيب واستشهد.
فى اليوم التالى  كانت قد تماسكت قليلا .
طلبت من ابناءها ابلى والاعمام..
ان يذهبوا بها لتراة .
اريد رؤيتة لا استطيع الانتظار حتى موعد نزولة فى اجازة .
لقد بدات الحرب والان هم فى مواقع القتال ومن الصعب رؤية احد .
.
اذهب الية فى اى مكان .
اخبرونى اين هو .
وان ذهبت الية بموقع القتال.
وجدت انة لا جدوى فلن تستطيع رؤيتة .
تركتهم واتجهت نحو غرفتها ذهبت معها .اتذكر كلماتها وانها دوما تقول لى اننى امشى من بين ارجلها لانها لا تشعر بى لا الا وانا معها بالغرفة.
اتجهت الى صندوقها الذى تضع بة ملابس الابن الغائب .
انة صندوقها الذى احضرتة معها كانت تضع بة ملابس العرس يوم ان تزوجت .اعرف قصة هذا الصندوق ترويها لنا وانهم لم يكن فى وقتهاينقلون ها الا بهذة الطريقة .
اخرجت الملابس احتضنتها .
 تكرر ما تفعلة كل مرة تقوم باخراجها من الصندوق تقربها و منها وتضعها على انفها تشم رائحته بها. خرجت الى الفناء ومعها الملابس امسكت بعود وجلست على الارض  وقامت برسم ما تقوم برسمة  ثم سمعت بكاءها يعلو .
التف حولها الابناء .امى ماذا بكى .اجابتهم لقد
اجابتهم ان خطوطى التى قمت برسمها وتخطيطها بعد ان انتهيت منها نظرت اليها وجدت احدها قد تلاشى واختفى .
اريد ان ارى ابنى اخيكم اخشى علية ان قلبى منقبض .
بكاءها يتزايد .
التصقت بها خائفة راحة ملابسة تصل الى انفى .
رائحة دمة تنبعث منها دماءة الجافة التى مرت عدة سنوات منذ ان اخذت منة هذة الملابس . التف حولها ابناءها كلماتهم تحاول طمانتها ولكنها خرجت غير مطمانة .
ذهبت الى الراديو التف الجميع حولة غ فهم لا يستطيعون فعل شىء انهم لا يستطيعون الاتصال بة .
تابع الجميع ما يتم اذاعتة من اخبار المعركة .
اخبار تقدم اخبار زحف ضربات انتصارات .
اخبار استشهاد شهقات لا تفارقها بكاء يعلو صوتة .
ظلت هكذا لا تمل من الجلوس بجانب المذياع .
تاتى اخبار من استشهد تذهب اليهم تشاركهم البكاء والحزن .
انتظار يكاد يقتلها .
انها لا تستطيع الاحتمال تفقدة كل يوم .
كلما فقدت اما ابنا لها تشعر بانها فقدتة .
ذات صباح وهى جالسة تقوم بما تقوم بة كل يوم جاء احد الغفراء .ذهب والدى الية ليرى ماذا يريداراهم عن بعد ابى ظهرة لنا ووجة الخفير ينظر الينا .كلمات تدور بينهم لم نسمعها . عيناة معلقة بها ينظر اليها ذهبت اليهم لاسمع ما يقولة لابى . دخلت بينهم التصقت بابى رفعت وجهى لاسمع حديثهم ابى متجمد لا يتحدث ولكن عيناة ممتلئتان بالدموع شدت ابى من جلبابة .
لماذا تبكى يا ابى .شددتة مرة اخرى .صرخة عالية افزعتنى خرجت من ابى .لم ارى ابى يصرخ يوما هكذا .فابى رجل لا يخشى شىء قوى .صرخة عالية تخرج منة .تلاها ذكر اسم العم الغائب
صرخت هى تلاقت صرخاتهم .التقت صرختة بصرختها .وكاننى اراهما تتعانقان فى السماء امامى توالت الصرخات من حولى .جزعت والتصقت بابى لا اعلم ماذا يحدث .
لا يريد اح ان ينطق الكل لا تخرج منة سوى الصرخات اسمة يتردد .صرخنا نحن الاطفال جاء على اصوات صرخاتهم باقى الابناء والاحفاد.
لما امتلات السماء بالصراخ من حولى ملابسة بيديها لم تفارقها احتضنتها .
وظلت تصرخ .
مرت ايام لم نعرف لها طعما فالكل حزين لا اسمع صوتا لاحد سوى بالبكاء اسمة يتردد ويعقبة البكاء .
لقد استشهد العم علمت قبلها ماذا قصدوا بكلمة استشه نعم لقد عرفت اننا قد فقدنا هذا العم
الحزن يملا المنزل .حزنى عليها اكثر لا تاكل لا تتحدث محتضنة ملابسة تشم رائحة دمة تمنى نفسها بانهم اخطاوا وانه سيعود.لم يتم العثور على جثمان الشهيد
ازداد حزنها وحزننا .يذهب الاخزوة يبحثوا مع كل من يستطيع ان يتعرف على الشهيد.ز
تسال كل من ذهب معة من الاقارب والجيران كل من ذهب من البلدة والبلدان المجاورة .
ازداد عنده الامل فى رجوعة اليها.
لماذا لم يتركوا لى شيءا منة اريد القاء نظرة علية واحتضنة قبل فراقة للابد.
الا يمكننى احتضان جثمان الشهيد قبل وداعة .
الا يمكننى زيارتة والجلوس الية والذهاب الية .
اريد اقامة عرس للشهيد.فانا انتظرت عرسة عندما يعود .مرارة تضاف الى بعدك عنى .مرت سنوات وهى لا تفقد املا فى ان تجدة على قيد الحياة او تجد جثمانة .
كانت تسمع انباء عن عودة لمن كانوا معة سالمين بعد ان جاءت انباء عن استشهادهم
تتمنى ان تجد جثمان من زف الى السماء شهيدا مطهرا بدماءة .استشهادة فداءا لوطنة .
الحت علية ان يتزوج زكان يقول دوما لن اتزوج وهناك ولو واحدا فقط من الاسرائيلين على ارض مصر لن اتزوج وهناك اسرائيلى بمصر يدنس ارضها
ان مهر من اتزوجها هو اراقة دماءهم على ارضنا المغتصبة ظلت هكذا بحيرتها بين الخوف والتمنى ولكن اى تمنى بعد كل تلك السنوات .سمعت كثيرا عن عودة لمن كانوا بالاسر ولكن هل كان يحتمل الاسر هل كان يحتمل الا يشارك بالتطهير لا .الان اتمنى ان اتاكد من انة شهيد اريد فقط ان اعثر على جثمان الشهيد.
قررت ان اذهب الى حيث فقدناة ذهبت الى ارض سيناء .
تلك الارض التى رويت باغلى واطهر دماء انها دماء الشهداء .منذ ان خطت قدماى بها وانا اشم ائحة لطاما امتلا بها انفى .اشمها فى النخيل من حولى .اشمها فى الصغار يلعبون فى امان .اشمها فى اشجار الزيتون.امسكت بيدى بعض الرمال .ةو وقربتها من انفى شمت رائحتها انها رائحة دمة .كم انا سعيدة انى وجدت هنا الشهيد.
هذة الرائحة المحببة الى .التى ا لا تجهاها انفى .عدت اليها وقلت لها .اطمانى انا شميت دمة هناك.
 بقلم :احلام غنامى